السنكسار

اليوم الرابع والعشرون من شهر أبيب المبارك
1. شهادة القديس أبانوب النهيسي.
2. نياحة القديس الأنبا سيمون الأول بابا الإسكندرية الثاني والأربعين.

1. في مثل هذا اليوم استشهد القديس أبانوب. وُلِدَ بنهيسة ( مركز طلخا ) من أبوين طاهرين رحومين. وقد ربياه أحسن تربية، ولمَّا بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة كان دقلديانوس قد أثار الاضطهاد على المسيحيين، فأراد أن يُسفك دمه على اسم المسيح.
واتفق أنه دخل الكنيسة، فسمع الكاهن يعظ المؤمنين، ويثبِّتهم على الإيمان، ويُحذرهم من عبادة الأوثان، ويُحبذ لهم أن يبذلوا نفوسهم من أجل السيد المسيح.
فعاد إلى بيته، ووضع أمامه كل ما تركه له أبوه من الذهب والفضة والثياب. وقال لنفسه مكتوب " أن العالم يزول وكل شهوته ". ( 1 ) ثم قام ووزع ماله، وأتى إلى سمنود، ماشياً على شاطئ البحر، واعترف أمام لوسيانوس الوالي بِاسم السيد المسيح فعذَّبه عذاباً شديداً، ثُمَّ صلبه على صاري سفينته مُنكساً، وجلس يأكل ويشرب. فصار الكأس الذي بيده حجراً، ونزل مـلاك الـرب من السَّماء، وأنزل القديـس ومَسَـح الـدم النازل من فيه.
فاضطرب الوالي وجنده. وهبت رياح شديدة أسرعت بالسفينة إلى أتريب. ولمَّا وَصَلُوها خلع الجند مناطقهم وطرحوها، ثم اعترفوا بالسيد المسيح ونالوا إكليل الشهادة.
وأمعن والي أتريب في تعذيب القديس أبانوب، ثم أرسله إلى الإسكندرية. وهناك عُذِبَ حتَّى أسلم الروح ونال إكليل الشهادة.
وكان القديس يوليوس الأقفهصى حاضراً فكتب سيرته. وأخذ جسده وأرسله مع بعض غلمانه إلى بلدة نهيسة.
وقد بنيت على اسمه كنائس كثيرة. وظهرت منه آيات عديدة، وجسده الآن بمدينة سمنود.

صلاته تكون معنا. آمين.

2 ـ وفي مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 416 ش ( 18 يوليه سنة 700 م ) تنيح البابا القديس سيمون الثاني والأربعون من باباوات الكرازة المرقسية. هذا البابا كان سرياني الجنس، وقد قَدَّمه والده إلى دير الزجاج الذي فيه جسد القديس ساويرس الأنطاكي، الكائن غربي الإسكندرية. فترهَّب به وتعلَّم القراءة والكتابة، وحفظ أكثر كتب الكنيسة. ورسمه البابا أغاثو قساً.
ولمَّا ذاعت فضائله وعلمه انتخبوه للبطريركية، ورُسِمَ بطريركاً في 23 كيهك سنة 409 ش ( 19 ديسمبر سنة 692 م ). فدعا إليه معلمه الروحي وأوكل إليه تدبير أمور البطريركية. وتفرغ هو للصوم والصلاة والمطالعة.
وكان عائشاً على الخبز والملح بالكمون والبقول، حتى أخضع النفس الشهوانية للنفس العاقلة الناطقة. وقد أجرى اللـه على يديه آيات عظيمة، منها أن بعض كهنة الإسكندرية حنقوا عليه، فتآمروا على قتله، واتفقوا مع أحد السحرة فأعطاهم سماً قاتلاً في زجاجة. وقدموها للبابا على أنها دواء ليستعمله ويدعو لهم. فأخذها وبعد التناول من الأسـرار الإلهيـة شـرب منها فلم تؤذه. وإذ فشلوا في مؤامراتهم وضعوا سماً آخر قاتلاً في فاكهة التين. واحتالوا على المُكلف بعمل القربان حتَّى منعوه ذات ليلة من عمله. وذهبوا إلى البابا في الصباح وقدَّموا له التين هدية، وألحوا عليه حتَّى تناول جانباً منه. فلمَّا أكله تألم من ذلك ولزم الفراش مدة أربعين يوماً.
وحدث أن الملك عبد العزيز حضر إلى الإسكندرية، وسأل عن البطريرك. فعرَّفه الكتبة النصارى بما جرى له. فأمر بحرق الكهنة والساحر، فتشفع فيهم البابا البطريرك بدموع غزيرة. فتعجب الملك من وداعته. ثم عفا عن الكهنة وأحرق الساحر، ومن وقتها إزداد هيبة ووقاراً في عيني الملك، وسمح له بعمارة الكنائس والأديرة. فبنى ديرين عند حلوان قبلي مصر.
وكان هذا البابا قد عيَّن قساً اسمه مينا، وكيلاً على تدبير أمور الكنائس وأموالها وأوانيها وكُتُبها. فأساء التصرف وبلغ به الأمر أن أنكر ما لديه من مال الكنائس. وحدث أنه مرض، فانعقد لسانه عن الكلام. ولمَّا سمع البابا بذلك حزن وسأل اللـه أن يشفيه، حتَّى لا تضيع أموال الكنائس، ثُمَّ أرسل أحد تلاميذه إلى زوجة ذلك القس ليسألها عن مال الكنائس، فلمَّا اقترب من البيت سمع صراخاً وبكاءً، وعلم أن القس توفى، فدخل إليه وانحنى يقبله. فعادت إليه روحه وجلس يتكلَّم شاكراً السيد المسيح، ومعترفاً بأن صلاة القديس سيمون عنه هيَ التي أقامته من الأموات. وأسرع إلى البابا نادماً باكياً، وقدَّم ما لديه من مال الكنائس.
وكان في أيامه قوم يتخذون نساء أخريات علاوة على نسائهم، فحرمهم حتَّى رجعوا عن هذا الإثم. وأقام على كرسي البطريركية سبع سنوات وسبعة أشهر ثم تنيَّح بسلام.

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً.آمين.

( 1 ) ( 1 يو 2 : 17 ).

"بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إِلَى طُولِ الأَيَّامِ" (سفر المزامير 93: 5)