اليوم السادس عشر من شهر طوبه المبارك
1. شهادة القديس الجليل فليوثاؤس.
2. نياحة القديس يوحنا بابا الإسكندرية الثامن والأربعين.
1ـ في هذا اليوم استشهد القديس الجليل فيلوثاؤس الذي تفسير اسمه: " محب الإله ". وقد وُلِدَ بمدينة أنطاكية من أبوين وثنيين يتعبدان لعجل اسمه زبرجد، وكانا يُطعمانه سميداً معجوناً بزيت السيرج وعسل النحل، ويدهنانه بدهن وطيب ثلاث مرات في اليوم، ويسقيانه نبيذاً وزيتاً، وخصصوا له مكانين أحدهما للشتاء والأخر للصيف. ووضعوا في عنقه طوقاً من ذهب. وخلاخل ذهب في رجليهِ. ولمَّا بلغ فيلوثاؤس عشر سنوات دعاه أبوهُ أن يسجد للعجل فلم يقبل، فتركهُ ولم يرد أن يُكدر خاطره لمحبته له ولأنَّهُ وحيدهُ.
أمَّا فيلوثاؤس فإنَّهُ لصغر سنه. ولعدم إدراكهُ معرفة اللـه. ظنَّ أنَّ الشمس هي الإله فوقف أمامها مرة قائلاً: " أسألكِ أيَّتُها الشمس إن كُنتِ أنتِ هو الإله فعرفيني ". فأجاب صوت من العلاء قائلاً: " لستُ أنا إلهاً. بل عبد وخادم للإله، الذي سوف تعرفه، وتسفك دمك لأجل اسمه ".
ولمَّا رأى الرب استقامة الصَّبيِّ، أرسل إليهِ ملاكاً فأعلَمهُ بكل شيء عن خلقة العالم وتجسد السيد المسيح لخلاص البشر. فسُرَّ فيلوثاؤس وابتهج قلبه، وشرع من ذلك الوقت يصوم ويصلِّي ويتصدق على المساكين والبائسين.
وبعد سنة من ذلك التاريخ، أقام أبواه وليمة لبعض الأصدقاء. وطلبا ولدهما ليسجد للعجل قبل الأكل والشرب فوقف الصَّبيِّ أمام العجل وقال له: " أ أنت الإله الذي يُعبَد؟ " فخرج منه صوت قائلاً: أنني لست الإله، وإنَّما الشيطان قد دخل فيَّ وصرت أضِلُّ الناس. ثم وثب على أبوي الصَّبيِّ ونطحهما فماتا في الحال. أمَّا القديس فأمر عبيده بقتل العجل وحرقه وتذريته. وصلَّى إلى اللـه من أجل والديه فأقامهما الرب من الموت. وبعد ذلك تعمَّدَ هو وأبواه بِاسم الآب والابن والروح القدس.
وأعطاه الرب موهبة شفاء المرضى. فذاع صيته وبلغ مسامع دقلديانوس فاستحضره وأمره أن يُقدِّم البخور للأوثان فلم يفعل، فعذَّبه بكل أنواع العذاب.
ولمَّا لم ينثَنِ عن عزمه عاد الملك فلاطفه وخادعه. فوعده القديس بالسجود لأبللون كطلبه. ففرح الملك وأرسل فأحضر أبللون وسبعين وثناً مع سبعين كاهن ونادى المنادون فى المدينة بذلك. فحضرت الجماهير الكثيرة لمشاهدة سجود القديس فيلوثاؤس لأبللون. وفيما هم في الطريق صلَّى القديس إلى السيد المسيح فانفتحت الأرض وابتلعت الكهنة والأوثان وحدث اضطراب وهرج كثير وآمن جمهور كبير واعترفوا بالسيد المسيح. فغضب الملك وأمر بقطع رؤوسهم، فنالوا إكليل الشهادة. ثم أمر بقطع رأس القديس فيلوثاؤس. فنال إكليل الحياة.
صلاته تكون معنا. آمين.
2ـ وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 792م تنيَّح الأب القديس الأنبا يُوحنَّا الرابع بابا الإسكندرية الثامن والأربعون. وقد ترهَّب فى دير القديس مقاريـوس، وكان يداوم على العبادة الحارة واشـتهر بالنُّسـك. فاختاره الأنبا ميخائيل البابا السادس والأربعون ورسمهُ قساً على كنيسة أبي مينا وسلَّمَ له تدبير شئون شعبها وأملاكها ونذورها فقام بذلك خير قيام.
ولمَّا تنيَّح الأنبا مينا البابا السابع والأربعون، اجتمع الأساقفة والكهنة والعلماء بمدينة الإسكندرية. ووقع اختيارهم على بعض الرهبان، فكتبوا اسم كل منهم في ورقة وكان هذا الأب بينهم، ومكث الأساقفة ثلاثة أيام يقيمون القداس ويُصلّون. وبعد ذلك أحضروا طفلاً، أخذ إحدى الأوراق، فوجدوها بِاسم هذا القديس، ثم أعادوها بين الأوراق الأخرى، وأحضروا طفلاً آخر فخرجت بيده نفس الورقة. وتكرر ذلك مرة ثالثة. فأيقنوا أن اللـه قد اختاره. فأخذوه ورسموه بطريركاً سنة 768م فأحسن الرعاية، وكان مداوماً على وعظ الشعب، لتثبيته على الإيمان الأرثوذكسي. كما كان كثير الرحمة على الفقراء والمحتاجين.
وحدث في أيامه غلاء فاحش، حتى بلغ ثمن أردب القمح دينارين، فكان يجتمع عند بابه كل يوم فقراء كثيرون على اختلاف عقائدهم، فعهد إلى تلميذه مرقس أن يستخدم أموال الكنائس في سد أعواز ذوي الحاجة فكان يُقدِّم للجميع بسخاء إلى أن أزال اللـه الغلاء.
واهتم هذا الأب ببناء كنائس كثيرة، ولمَّا دنا وقت نياحته، دعا كهنته وقال لهم: " إني ولدت في 16 طوبه، وفيه رُسِمت بطريركاً، وفيه سأنتقل من هذا العالم ". فلما سمع الأساقفة والكهنة بكوا وقالوا: " تُرى مَن هو الذي سيكون أباً لنا بعدك؟ " فقال لهم: " إن السيد المسيح قد اختار تلميذي القس مرقس لهذه الرتبة ". وأكمل في الرئاسة ثلاث وعشرين سنة وبضعة شهور وتنيَّح بسلام.
صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.