السنكسار

اليوم الثلاثون من شهر طوبه المبارك
1- شهادة العذارى القديسات بيستس وهلبيس وأغابى وأُمّهن صوفيَّة.
2- نياحة البابا مينا الأول البطريرك السابع والأربعين من بطاركة الكرازة المرقسية.
3- نياحة القديس إبراهيم الرهاوي المتوحد.

1- في هذا اليوم استشهدت القديسات العذارى المُطوَّبات بيستس وهلبيس وأغابي وأُمّهُنَّ صوفيَّة. التي كانت من عائلة شريفة بأنطاكية ولمَّا رُزِقت بهؤلاء الثلاث بنات دعتهُنَّ بهذه الأسماء: " بيستس " أي " الإيمان "، و" هلبيس " أي " الرجاء "، و" أغابي " أي " المحبة ".
ولمَّا كبرنَ قليلاً مضت بهنَّ إلى رومية لتعلِّمهنَّ العبادة وخوف اللـه. فبلغ أمرهُنَّ إلى الملك أدريانوس المُخالف فأمر بإحضارهنَّ إليه. فشرعت أُمّهُنَّ تعظهنَّ وتصبرهنَّ لكي يثبتنَ على الإيمان بالسيد المسيح وتقول لهُنَّ: إياكُنَّ أن تخور عزيمتكُنَّ ويغرينكُنَّ مجد هذا العالم الزائل، فيفوتكُنَّ المجد الدائم. اصبرن حتى تصرنَ مع عريسكُنَّ المسيح وتدخُلنَ معه النعيم. وكان عمر الكبرى اثنتي عشرة سنة، والثانية إحدى عشرة سنة، والصغرى تسع سنين.
ولمَّا وصلنَ إلى الملك طلب إلى الكُبرَى أن تسجد للأوثان وهو يُزوِّجها لأحد عظماء المملكة وينعم عليها بانعاماتٍ جزيلة فلم تمتثل لأمره. فأمر بضربها بالمطارق وأن يقطع ثدياها وتقد نار تحت إناء به ماء يغلي وتوضَـع فيـه، وكـان الـرب معـها ينـقـذها ويـمنحها القـوة والـسَّلام، فـدُهِشَ الحاضرون ومجدوا اللـه، ثم أمر بقطع رأسها.
وبعد ذلك قدَّموا له الثانية فأمر بضربها كثيراً ووضعها أيضاً في الإناء ثم أخرجوها وقطعوا رأسها.
أمَّا الصغرى فقد خشيت أُمها أن تجزع من العذاب، فكانت تقوِّيها وتُصبِّرها. فلمَّا أمر الملك بأن تُعصر بالهنبازين استغاثت بالسيد المسيح فأرسل ملاكه وكسره. فأمر الملك أن تُطرح في النار فصلَّت ورسمت وجهها بعلامة الصليب وألقت بنفسها فيها. فأبصر الحاضرون ثلاثة رجال بثياب بيض مُحيطين بها، والأتون كالندى البارد. فتعجبوا وآمن كثيرون بالسيد المسيح فأمر بقطع رؤوسهم . ثم أمر الملك أن توضع في جنبي الفتاة سفافيد مُحماة في النار، وكان الرب يقوِّيها فلم تشعر بألم. وأخيراً أمر الملك بقطع رأسها. ففعلوا كذلك فحملت أُمُّهنَّ أجسادهنَّ إلى خارج المدينة. وجلست تبكي عليهُنَّ، وتسألهُنَّ أن يَطلبنَ من السيد المسيح أن يأخذ نفسها هيَ أيضاً. فقبل الرب سؤالها وصعدت روحها إلى خالقها. فأتى بعض المؤمنين وأخذوا الأجساد وكفَّنوها ودفنوها بإكرام جزيل.
أمَّا الملك أدريانوس فقد أصابه الرب بمرض الجُدري في عينيه فأعماهما، وتدوَّد جسمه ومات ميتة شنيعة ، وانتقم الرب منه من أجل العذارى القديسات.

بركة صلاتهن فلتكن معنا. آمين.


2 – وفيه أيضاً من سنة 492 للشهداء ( 776م ) تنيَّح البابا القديس الأنبا مينا الأول البطريرك السابع والأربعون من بطاركة الكرازة المرقسية. وُلِدَ هذا القديس في سمنود وتربَّى تربية مسيحية ولما كبر ترَّهب في دير القديس مكاريوس باسم الراهب مينا، ولما تنيَّح البابا خائيل الأول اجتمع الأساقفة والشعب واتفقوا على اختيار الراهب مينا لكثرة فضائله وعِلْمه وبعد أن جلس على السِّدَة المرقسية اهتم برعاية شعبه وافتقاده كما بنى الكنائس التي تهدَّمت. وقد لحقته تجربة شديدة أثارها عليه أحد الرهبان الذي كان يريد أن يحصل على درجة الأسقفية بأي وسيلة وتعرَّض البابا لضغوط كثيرة بسبب هذا الأمر لكنه احتمل بصبر وشجاعة. ولما أكمل سعيه الصالح تنيَّح بسلام بعد أن جلس على الكرسي المرقسي ثماني سنوات وعشرة شهور ودُفن بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.


3 – وفيه أيضاً تنيَّح القديس إبراهيم الرهاوي المتوحد. وُلِدَ بمدينة الرها من بلاد ما بين النهرين في بداية القرن الرابع الميلادي من أبوين مسيحيين تَقِيَّين فشَبَّ على حياة التقوى محباً للعبادة واشتاق إلى حياة الرهبنة وطلب كثيراً إلى الله أن يدبِّر أمر خلاصه، فسكن في مغارة في الجبل القريب من مدينته وظل أهله يبحثون عنه فوجدوه في المغارة فأرادوا أن يأخذوه معهم فرفض وطلب منهم أن لا يزوروه مرة أخرى. بعد مدة أغلق مغارته وترك فيها طاقة صغيرة يتناول منها طعامه وظل في هذه الوحدة نحو خمسين عاماً فكان مثالاً للمتوحدين بسيطاً للغاية في معيشته.
كان بالقرب منه قرية مملوءة بالوثنيين الأشرار ولم يستطع أحد من المسيحيين أن يدخل إليها ليبشِّر بالسيد المسيح فطلب القديس يعقوب السروجي أسقف المنطقة من القديس إبراهيم المتوحد أن يذهب إلى القرية ويبشِّر أهلها بالسيد المسيح فشعر بدافع قوى لهذه الخدمة. فخرج من مغارته ودخل إليها وبدأ ينادى فيها باسم السيد المسيح فاضطهده الوثنيون وضربوه بقساوة وطردوه خارج القرية. وظل خارج القرية يصلى إلى الله لكي يفتقدهم برحمته فاستجاب الله صلاته وحرك قلوبهم فذهبوا إليه فوعظهم بكلام الحياة الأبدية والإيمان بالرب يسوع المسيح فتأثر بعضهم وطلبوا منه الصفح عمَّا أساءوا إليه وظلوا يسمعون منه كلام الحياة حتى آمنوا باسم المسيح وطلبوا العماد. فأرسل إلى الأسقف يُعْلِمه برغبة أهل القرية فأتى وعمَّد منهم عدداً كثيراً. وظل القديس إبراهيم يعلِّمهم ويثبِّتهم في الإيمان مدة من الزمن. وأخيراً عاد إلى مغارته ليستأنف حياة الوحدة مرة أخرى.
كان لأخيه ابنة اسمها مريم مات أبواها وتركاها وحيدة استطاع الشيطان أن يُسقطها في الخطية، فاستطاع بمعونة الرب أن يعيدها إلى حياة التوبة وسكنت في مغارة مجاورة لمغارته وسارت سيرة رهبانية حسنة.
ولما أكمل القديس إبراهيم المتوحد سعيه الصالح رقد في الرب بالغاً من العمر 85 عاماً.

بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

لأنكم كنتم قبلا ظلمة ، وأما الآن فنور في الرب . اسلكوا كأولاد نور