اليوم السادس من شهر بؤونه المبارك
1-شهادة القديس ثاؤدورس الراهب.
2- نياحة القديس ديديموس الضرير.
فى مِثل هذا اليوم استشهد القدِّيس ثاؤدورس الرَّاهب. وقد وُلد بمدينة الإسكندرية وترهَّب بأحد الأديرة القريبة منها فاشتهر بالسِّيرة الطاهرة والنسك الزائد. ولمَّا مال قسطنديوس ابن الملك البار قسطنطين الكبير، إلى الأريوسيين أرسل بطريركاً أريوسيَّاً إلى الإسكندريَّة يُسمى جورجيوس مصحوباً بعدد من الجُنود. فنفى القدِّيس أثناسيوس بابا الإسكندريَّة وجلس مكانه، بعد أن قتل كثيرين من المؤمنين. فغار هذا القديس غيرة مسيحية وأخذ يجادل الأريوسييّن ويكشف ضلالهم. فقبض عليه البطريرك الدخيل وعذبه كثيراً ثم أمر بربطه فى أرجل حصان جَموح واطلاقه فى الميدان. فتقطَّعت أعضاؤه وتهشَّم رأسه وأسلم روحه فى يدي الرب ونال إكليل الشَّهادة. فجمع المؤمنون أعضاءه المقدَّسة ووضعوها فى تابوت، ورتبوا له عيداً فى مثل هذا اليوم.
بركة صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين.
2- في مثل هذا اليوم من سنة 398م تنيح القديس العظيم ديديموس الضرير مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية.
ومن أمره أنه ولد بمدينة الإسكندرية عام 313 م وأسماه والداه ديديموس وهو الكلمة اليونانية المرادفة لكلمة توما. وفي السنة الرابعة من عمره أصيب بمرض في عينيه أفقده بصره لذلك سمي بيديموس الضرير.
ولم يتعلم القراءة في مدرسة بسبب فقره وفقدانه بصره ولكن محبته الشديدة للعلم والمعرفة ذللت أمامه كل العقبات فتعلم الأبجدية بحروف منحوتة في لوح من خشب وتعلم أن يقرأها بطريقة اللمس وبذلك سبق برايل بخمس عشر قرناً في استخدام الحروف البارزة لفاقدي البصر.
وبهذه الطريقة تعلم قواعد اللغة والبلاغة والفلسفة والمنطق واللاهوت والحساب والموسيقي وتعمق فيها، وكان يستطيع أن يناقش كل من درس هذه العلوم من الكتب العادية، حتي أصبح مضرب الامثال في العلم والنبوغ، وذاع صيت علمه في كل مكان.
وفي سنة 346م أسند إليه البابا اثناسيوس الرسولي إدارة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية وأصبحت في عهده تضارع أعظم المدارس العلمية واللاهوتية في الشرق والغرب، وتتلمذ له كثيرون من العلماء العظام مثل جيروم وروفينوس.
يقول عنه جيروم أنه يحمل صفات الإنسان الرسولي، له فكر مستنير في كلمات بسيطة. ويسميه روفينوس النبي والرجل الرسولي.
ويخبرنا سوزمين المؤرخ أن تأثير ديديموس في إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الاريوسيين كان لا يضارع.
كان ديديموس عند الناس يمثل حصناً متيناً وسنداً قوياً للديانة المسيحية وهو يعد خصماً عنيداً كسر شوكة أتباع أريوس وأفحمهم في مناظراته معهم.
كان ناسكاً تقياً، وكان يصلي من أجل المسيحيين الواقعين تحت اضطهاد يوليانوس الجاحد فرأي رؤيا أن يوليانوس قتل في الحرب وتحققت الرؤيا باليوم والساعة.
زاره الانبا انطونيوس في قلايته وصليا معاً وجلسا يتحدثان في الكتب المقدسة ولما رآه حزيناً علي فقد بصره قال له أب الرهبان: كيف تحزن علي فقد ما تشترك فيه معك أقل الحيوانات ولا تفرح أن الله وهبك بصيرة روحية لا يهبها إلا لمحبيه، وأعطاك عينين كأعين الملائكة تبصر بهما الروحيات، بل وتدرك بهما أسرار الله نفسه، فتعزي ديديموس بهذا الكلام جداً.
كتب القديس ديديموس كتباً كثيرة ملهمة في اللاهوت والعقيدة وتفسير الكتاب المقدس بعهدية، حتي أسموه الضرير البصير.
وبعد أن أكمل جهادة الحسن تنيح بسلام في مثل هذا اليوم من سنة 398م وله من العمر 85عاماً قضي منها 52 عاماً مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، عاصر خلالها أربعة من الآباء البطاركة هم البابا اثناسيوس الرسولي والبابا بطرس الثاني والبابا تيموثاوس الأول والبابا ثاؤفيلس.
ولما افتتح البابا شنودة الثالث معهد مرتلي الكنيسة، وهو أسقف للتعليم، وكان معظمهم من فاقدي البصر، أسماه معهد ديديموس تيمناً بهذا اللاهوتي العظيم , وما زال معهد المرتلين يحمل أسم ديديموس حتي الآن.
بركة صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين.