اليوم الثامن من شهر طوبه المبارك
1. تذكار تكريس كنيسة القديس مقاريوس .(1)
2. نياحة القديس أندرونيقوس بابا الإسكندرية الـ 37 .
3. نياحة القديس بنيامين بابا الإسكندرية الـ 38 .
4. عودة رأس القديس مار مرقس الرسول.
5. نياحة البابا غبريال الخامس ال88.
1ـ في هذا اليوم كان تكريس كنيسة القديس مقاريوس بديره على يد الأب الطاهر الأنبا بنيامين بابا الإسكندرية الثامن والثلاثين. وذلك أنَّهُ لمَّا عُيِّن المُقوقس حاكماً وبطريركاً على مصر من قِبَل هرقل الملك. وكان الاثنان على عقيدة مجمع خلقدونية، شرع المُقوقس في اضطهاد الأقباط لأنَّهُم لم ينقادوا لرأيه. وطارد القديس بنيامين البطريرك الشرعي. فهرب هذا الأب إلى الصعيد. وكان يتنقل في الكنائس والأديرة، يُثبِّت رعيتهُ على الإيمان. ومكث على هذا الحال عشر سنوات، حتى فتح المسلمون مصر ومات المُقوقس.
ولمَّا عـاد الأنبا بنيامين إلى مـقر كُرسيه، حضر إليه شيوخ برية شيهيت المقدسة، وسألوه أن يُكرِّس لهم الكنيسة الجديدة التي بنوها هناك على اسم القديس مقاريوس. فقام معهم فرحاً، ولمَّا اقترب من الدير استقبله الرهبان وبأيديهم سعف النخل وأغصان الزيتون كما استقبلت أورشليم السيد المسيح عند دخوله إليها.
وحدث أنَّهُ لمَّا كرَّس الكنيسة، وبدأ في تكريس المذبح رأى يد السيد المسيح تمسح المذبح معهُ، فسقط على وجهه خائفاً فأقامه أحد الشاروبيم وأزال عنه الخوف. فقال الأنبا بنيامين: حقاً إنَّ هذا بيت الرب، وهذا هو باب السماء. وتطلَّع إلى الجهة الغربية من الكنيسة فرأى شيخاً واقفاً هناك تلوح عليه الهيبة والوقار ووجهه يضئ كوجه الملاك. فقال في نفسه: حقاً إذا خلا كرسي جعلتُ هذا أسقفاً عليه. فقال له الملاك: أتجعل هذا أسقفاً وهو القديس مقاريوس أب البطاركة والأساقفة والرهبان جميعاً، وقد حضر اليوم بالرُّوح ليفرح مع أولاده. حقاً ليَدُم هذا المكان عامراً بالرهبان الصَّالحين فلا ينقطع منهم مُقدِّم ولا رئيس ولا تعدم مساكنه الثمرة الروحانية. فقال الأنبا بنيامين: طوباه وطوبى لأولاده. فقال الملاك: إن حفظ بنوه وصاياه وتبعوا أوامره يكونون معه حيث يكون في المجد. وإن خالفوا فليس لهم معه نصيب. فقال القديس مقاريوس: لا تقطع يا سيدي على أولادي هكذا. فإن العنقود إذا بقيت فيه حبَّة واحدة، فإن بركة الرب تكون فيه. لأنه إذا بقيت فيهم المحبَّة فقط بعضهم لبعض، فأنا أؤمن أن الرب لا يُبعدهم عن ملكوته. فتعجب الأنبا بنيامين من كثرة رحمة القديس مقاريوس. وكتب هذا الخبر ووضعه في الكنيسة تذكاراً دائماً. ثم سأل السيد المسيح أن يجعل يوم نياحته في مثل هذا اليوم. فتم له ذلك، وتنيَّح في الثامن من طوبى بعد أن أقام في البطريركية تسعاً وثلاثين سنة. وقد سُمِّيَ الهيكل الذي رأى فيه السيد المسيح بِاسمه.
صلاته تكون معنا. آمين.
2ـ وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 617م تنيَّح الأب القديس الأنبا أندرونيقوس بابا الإسكندرية السابع والثلاثين. كان هذا الأب من عائلة عريقة في المجد. وكان ابن عمه رئيساً لديوان الإسكندرية، فتعلَّم وتهذَّب ودرس الكتب المقدسة وبرع في معرفة معانيها. ونظراً لعلمه وتقواه وتصدّقه على الفقراء رسموه شماساً، ثم اتفق الرأي على اختياره بطريركاً. وإن لم يسكن الديارات كما فعل السَّلف الصَّالح، وظلَّ في الإسكندرية طول أيام رئاسته، غير مهتم بسطوة الملكيِّين.
ولكن الجو لم يصفوا له، لأنَّ الفُرس قد غزوا بلاد الشرق وجازوا نهر الفرات، واستولوا على حلب وأنطاكية وأورشليم وغيرها، وقتلوا وأسروا من المسيحيين عدداً كبيراً. ثم استولوا على مصر وجاءوا إلى الإسكندرية، وكان حولها ستمائة دير عامرة بالرهبان فقتلوا من فيها ونهبوها وهدموها. فلمَّا عَلِمَ سكان الإسكندرية بما فعلوا فتحوا لهم أبواب المدينة. ورأى قائد المعسكر في رؤيا الليل من يقول له: قد سلَّمت لك هذه المدينة فلا تُخرِّبها، بل اقتل أبطالها لأنهم منافقون. فقبض على الوالي وقيده. ثم أمر أكابر المدينة أن يخرجوا إليه رجالها من ابن ثماني عشرة سنة إلى خمسين سنة، ليُعطي كل واحد عشرين ديناراً ويرتبهم جنوداً للمدينة. فخرج إليه ثمانون ألف رجل. فكتب أسماءهم ثم قتلهم جميعاً بالسيف.
وبعد ذلك قصد بجيشه الصعيد فمر في طريقه بمدينة نقيوس وسمع أن في المغائر التي حولها سبعمائة راهب فأرسل من قتلهم. وظلَّ يعمل في القتل والتخريب إلى أن انتصر عليه هرقل وطرده من البلاد.
أما الأب البطريرك فإنَّهُ سار سيرة فاضلة. وبعد ما أكمل في الرئاسة ست سنين، تنيَّح بسلام.
صلاته تكون معنا. آمين.
3ـ وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 656م تنيَّح الأب المغبوط القديس الأنبا بنيامين بابا الإسكندرية الثامن والثلاثون. هذا الأب كان من البحيرة من بلدة برشوط وكان أبواه غنيين وقد ترهّب عند شيخ قديس يُسمَى ثاؤنا بدير القديس قنوبوس بجوار الإسكندرية. وكان ينمو في الفضيلة وحفظ كتب الكنيسة حتى بلغ درجة الكمال المسيحي. وذات ليلة سمع في رؤيا الليل من يقول له: افرح يا بنيامين فإنك سترعى قطيع المسيح. ولمَّا أخبر أباه بالرؤيا قال له: إنَّ الشيطان يريد أن يُعرقلكَ فإياك والكبرياء، فازداد في الفضيلة ثم أخذه معه أبوه الروحاني إلى البابا أندرونيكوس وأعلَمه بالرؤيا، فرسمه الأب البطريرك قساً وسلَّمهُ أمور الكنيسة فأحسن التدبير.
ولمَّا أُختير للبطريركية حلَّت عليه شدائد كثيرة. وكان ملاك الرب قد كشف له عما سيلحق الكنيسة من الشدائد، وأمره بالهرب هو وأساقفته، فأقام الأنبا بنيامين قداساً، وناول الشعب من الأسرار الإلهية، وأوصاهم بالثبات على عقيدة آبائهم وأعلَّمهم بما سيكون. ثم كتب منشوراً إلى سائر الأساقفة ورؤساء الأديرة بأن يختفوا حتى تزول هذه المحنة. أمَّا هو فمضى إلى برية القديس مقاريوس ثُمَّ إلى الصعيد.
وحدث بعد خروج الأب البطريرك من الإسكندرية أن وصلَ إليها المُقوقَّس الخلقدوني مُتقلداً زمام الولاية والبطريركية على الديار المصرية من قِبل هرقل الملك فوضع يده على الكنائس، واضطهد المؤمنين وقبض على مينا أخ القديس بنيامين وعذَّبه كثيراً وأحرق جنبيه ثم أماته غرقاً.
وبعد قليل وصل عمرو بن العاص إلى أرض مصر وغزا البلاد وأقام بها ثلاث سنين. وفي سنة 360 للشهداء ذهب إلى الإسكندرية واستولى على حصنها، وحدث شغب واضطرب الأمن، وانتهز الفرصة كثير من الأشـرار فـأحرقوا الكنـائس ومِن بينها كنيـسة القـديس مـرقـس القـائمة على شاطئ البحر، وكذلك الكنائس والأديرة التى حولها ونهبوا كل ما فيها.
ثم دخل واحد من نوتية السفن كنيسة القديس مرقس وأدلى يده في تابوت القديس ظناً منه أنَّ بهِ مالاً. فلم يجد إلاَّ الجسد وقد أخذ ما عليه من الثياب. وأخذ الرأس وخبأها في سفينته ولم يُخبر أحداً بفعلته هذه.
أما عمرو بن العاص فإذ عَلِمَ باختفاء البابا بنيامين، أرسل كتاباً إلى سائر البلاد المصرية يقول فيه: الموضع الذي فيه بنيامين بطرك النصارى القبط له العهد والأمان والسلام، فليحضر آمناً مطمئناً ليدبِّر شعبه وكنائسه، فحضر الأنبا بنيامين بعد أن كان قد قضى ثلاثة عشرة سنة هارباً، وأكرمه عمرو بن العاص إكراماً زائداً وأمر بأن يتسلَّم كنائسه وأملاكها.
ولمَّا قصد جيش عمرو مغادرة الإسكندرية إلى الخمس مدن، توقفت إحدى السفن ولم تتحرك من مكانها فاستجوبوا ربانها وأجروا تفتيشها فعثروا على رأس القديس مرقس. فدعوا الأب البطريرك فحملها وسار بها ومعه الكهنة والشعب وهم يرتلون فرحين حتى وصلوا إلى الإسكندرية، ودفع رئيس السفينة مالاً كثيراً للأب البطريرك ليبني به كنيسة على اسم القديس مرقس.
وكان هذا الأب كثير الاجتهاد في ردّ غير المؤمنين إلى الإيمان. وتنيَّح بسلام بعد أن أقام في الرياسة سبعاً وثلاثين سنة.
صلاته تكون معنا. آمين.
4- في مثل هذا اليوم من سنة 360 ش (644م) تذكار عودة رأس القديس مار مرقس الرسول إلى الديار المصرية . كانت الرأس محفوظة مع الجسد في كنيسة بوكاليا أو دار البقر ، فدخل أحد البحار العرب فوجد تابوتاً، توهم أن به ذهباً، ولما وضع يده دأخل الصندوق أمسك بالرأس ، وأخذها ليلا ثم أخفاها في السفينة ، ولما عزم القائد عمرو بن العاص على المسير أبحرت كل السفن ، ما عدا تلك السفينة التي بها الرأس ، فأمر القائد بتفتيش السفينة ، فوجدوا الرأس مخبأة فيها ، فأخرجوها من السفينة ، بعدها تحركت السفينة ، فأستدعى القائد البحار فأعترف بجريمته فعاقبه ، ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط وهو البابا بنيامين الثامن والثلاثين ، وكان مختبأ باديرة الصعيد فأرسل له خطاب أمان وطلب منه الحضور ، فحضر البابا وأستلم منه الرأس المقدسة
صلاته تكون معنا. آمين.
5- في مثل هذا اليوم أيضا من سنة 143ش ( 1427 م ) تنيح البابا غبريال الخامس البطريرك الثامن والثمانين من بطاركة الكرازة المرقسية . كان هذا الأب من رهبان القديس العظيم الأنبا صموئيل المعترف وسار في حياة الرهبنة بسيرة فاضلة حتى لقبه أخوته الرهبان باسم غبريال الأمجد وفاحت سيرته العطرة لذلك تنبأ عنه سلفة البابا متاؤس الأول أنه سيصير بطريركا بعده وحينما اجتمع الأساقفة والأراخنة لإختيار بابا الإسكندرية تذكروا هذه النبوة فرسموه بطريركا في 26 برمودة سنة 1125 ش 1409 م . اشتهر هذا البابا بالبساطة والتقشف فكان يفتقد شعبه سيرا على الأقدام وقد نالته شدائد كثيرة فبذل مجهودا كبيرا في تثبيت الشعب على الإيمان وأهتم بعمارة الكنائس التي تهدمت . وكان هذا البابا رسول سلام بين سلطان مصر وملوك الحبشة . وأهتم بالطقوس الكنسية ووضع لها كتابا . ولما أكمل جهاده الصالح تنيح بسلام ودفن بإكرام في كنيسة القديسة العذراء ببابلون الدرج بمصر القديمة
صلاته تكون معنا.ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.
(1) ورد تاريخ حياته ونياحته في يوم 27 برمهات.