السنكسار

اليوم السابع والعشرون من شهر أمشير المبارك
نياحة القديس أوسطاثيوس بطريرك أنطاكية

فى هذا اليوم من سنة 330م تنيح القديس أوسطاثيوس بطريرك أنطاكية فى منفاه، وذلك أنه قدم بطريركا على أنطاكية فى زمن الملك البار قسطنطين الكبير، وكان عالما تقياً، وشهد مجمع نيقية، ووافق الآباء على قطع أريوس ونفيه هو والقائلين بتعاليمه. وهم أوسابيوس النيقوميدى وثاؤغونيوس أسقف نييقة وأوسابيوس أسقف قيسارية. وبعد إنتهاء المجمع وعودة الآباء إلى كراسيهم، إتفق هؤلاء المقطوعون فيما بينهم على أن يتظاهروا بالرغبة فى الذهاب إلى بيت المقدس، ولكنهم ذهبوا إلى أنطاكية. وهناك أغروا إمرأة زانية ببعض المال، ووعدوها بأكثر مقابل أن تتهم هذا القديس أنه قد أنجب منها ولدا. فأخذت المال وذهبت إلى الكنيسة وقالت كما لقنوها. أما هم فتظاهروا بتكذيبها وقالوا لها: قدمى دليلك إن كنت صادقة فيما تقولين. نحن لا نقبل قولك إلا إذا حلفت على الإنجيل أن هذا الذى إدعيته على هذا الأب صحيح. فحلفت لهم، حينئذ قالوا ليس بعد القسم شىء. ثم حكموا بسقوط القديس من درجته وأبلغوا قسطنطين الملك قائلين له: إن مجمع كهنة حكم بسقوط الأب أوسطاثيوس بطريرك أنطاكية، فصدق الملك قولهم ونفاه إلى ثراكى، حيث لبث القديس بها حتى تنيح، إلا أن الله لم يغفل عن إظهار الحقيقة، فإن المرأة قد مرضت مرضا طويلا حتى نحل جسمها، وتيقنت أن الذى أصابها إنما كان بسبب قذفها القديس بما ليس فيه. فأتت وأقرت أمام أهل المدينة ببراءته وكذبها فيما إدعت به عليه، وقالت أن هؤلاء هم الذين ألجأوها إلى ذلك نظير مبلغ من المال، وأن الولد الذى معها هو من رجل إسمه كاسم القديس أوسطاثيوس. فأقنعوها بأن تحلف وتقصد فى قلبها الرجل صاحبها فتنجو من خطر الحلف كذبا، وهكذا ظهرت براءة هذا القديس وعاد الكهنة إلى ذكر إسمه فى القداس. وقد مدحه القديس يوحنا ذهبى الفم فى يوم تذكاره.

صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبديا. آمين.

"أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ". (كورنثوس الأولي 13:13)