اليوم التاسع والعشرون من شهر كيهك المبارك
1- عيد الميلاد المجيد.
2- تذكار شهداء أخميم.
1- في هذا اليوم من سنة 5501 للعالم بحساب كنيستنا المجيدة، نُعيِّد بميلاد ربنا يسوع المسيح المُتأنِّس بالجسد من العذراء البتول القديسة مريم. وذلك أن الإرادة الإلهية سبق فرسمت أن يُصدِر أوغسطس قيصر أمره بأن تُكتتـب كل المسـكونة. ولهذا السـبب قام يوسـف من الناصرة ومعه العذراء إلى بيت لحم ليُكتتبا هناك لأنَّهُ من سبط يهوذا ومن بيت داود. وبيت لحم هيَ قرية داود. وحدث أنَّهما لمَّا وصلا إلى هناك تمت أيامها فولدت ابنها البكر، ولفته ووضعته في مذود حيث لم يجدا موضعاً ينزلان به.
وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسة الليل على رعيتهم. فظهر لهم ملاك الرب وأشرق عليهم نور من السماء. وقال لهم الملاك: لا تخافوا فها أنا أُبشِّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. إنه وُلِدَ لكم اليوم في مدينة داود مُخلِّص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مُقمَّطاً مُضْجَعَاً في مذود، وظهر بَغتَةً مع الملاك جمهور من الجند السماوي يُسبِّحون اللـه قائلين:
" المجد للـه في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة "
ولمَّا مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرعاة بعضهم لبعض: لنذهب الآن إلى بيت لحم لننظر الكلام الذي أعلَمنا به الرب فجاءُوا مسرعين، ووجدوا الطفل ومريم ويوسف وسالومَى. وكان المكان مضيئاً بالنور. فعلِموا أن الكلام الذي بُشِّروا به هو حق. ثم سجدوا للطفل وعادوا وهم يسبِّحون اللـه ويمجدونه على كل ما سمعوه ورأوه. وكانوا يُبشِّرون بما عاينوا وسمعوا(1).
ففي هذا اليوم كَمُلتْ نبوّات الأنبياء عن مولد الرب من بتول عذراء:
فقد قال إشعياء النبي: " ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمَّانوئيل" (2) ويقول حزقيال عن هذا السر العجيب: " فقال لي الرب هذا الباب يكون مُغلقاً لا يُفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب إله إسرائيل دخل منه فيكون مُغلقاً "(3).
وعـن هـذا المولـود قال دانيال النبي: " كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب
السماء مثل ابن إنسان أتَى وجاء إلى القديم الأيام فقرَّبوه قُدَّامه. فأُعطيَ سلطانا ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأُمم والألسنة، سلطانه سلطانٌ أبديٌّ ما لن يزولَ وملكوته ما لا ينقرض " (1).
وقال إرمياء النبي: " ها أيام تأتي يقول الرب وأُقيم لداود غصن برٍٍّ فَيَملُك ملك وينجح ويُجري حقاً وعدلاً في الأرض، في أيامه يُخَلَّصُ يهوذا ويَسكُن إسرائيلُ آمناً. وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب بِرَّنا " (2).
فيجب علينا الآن أن نتوجه بعقولنا نحو مذود بيت لحم، الذي كان ابن اللـه مُضْجَعاً فيه بالجسد وقت ولادته، متأملين بصمت وهدوء لائقين في سر تجسد الإله وولادته في مذود لأجل خلاصنا، عالمين أنَّهُ بهذا يُعلِّمنا احتقار العالم وكل أباطيله، ويحثناً على الاتِّضاع ومحبة القريب والسعي في خيره، وأن نعيش بالفضيلة والتقوى والآداب المسيحية، غير جاهلين مقدار الكرامة العظيمة التي صارت لنا بواسطة سر التجسد الإلهي. ولأننا قد حفظنا الصوم الذي انقضى. وقد أقبل علينا هذا العيد المجيد. فلنقابله بكل ما هو حسن وطاهر، وأن نمد أيدينا لمواساة الضعفاء وسد حاجة المساكين. وإيجاد الصُّلح والسَّلام بين إخواننا اقتداءً بسيدنا الذي بتجسده صنع سلاماً أبدياً. ضارعين إليه تعالى أن يتراءف علينا ويغفر لنا خطايانا ويُبارِك اجتماعاتنا ويحفظ لنا حياة السيد الأب المعظم الأنبا (.....) بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ويديم رياسته سنينَ كثيرة مُمَتَعاً بسلامة الكنيسة ونمو شعبه في الفضيلة. وأن يُعيد علينا أمثال هذا اليوم المُبارَك ونحن في مِلء نعمة الفادي الرب يسوع الذي تجسَّد لخلاصنا.
له المجد والكرامة إلى أبد الآبدين، ودهر الداهرين. آمين.
2- بعد أن صدرت مراسيم اضطهاد دقلديانوس ، قام إريانوس والي أنصنا بجولة في الصعيد الأعلى ليشرف بنفسه على تنفيذ أوامر اضطهاد المسيحيين ، وفي جولته الانتقامية وصل إلى أخميم وتصادف وصوله في عيد الميلاد ، وكان الشعب مجتمعًا في الكنيسة ومعهم الأنبا أباديون أسقف أنصنا الذي صحبه معه إريانوس ، وكان الأسقف يعظهم ويشجعهم بكلمات النعمة لأن أسقفهم أوضاكيوس كان قد تنيح قبل ذلك بقليل .
ما علم إريانوس أن المسيحيين مجتمعين في الكنيسة ولم يهبُّوا لاستقباله ثار وغضب ، وقام ومعه عدد كبير من الجند وظلّوا يقتلون المسيحيين داخل الكنيسة حتى جرى الدم من الكنيسة إلى أزقة المدينة . وما أن سمع الناس في القرى والبلدان المجاورة بخبر هذه المذبحة حتى سارعوا بالحضور إلى أخميم معلنين إيمانهم ، وازدحموا حول إريانوس . وكان الآباء والأمهات يتسابقون فرحين قائلين: "نحن ماضون إلى ملكوت السماوات" ، وكانوا يقدمون أولادهم للسيف ويشجعونهم بقولهم: "لا تخافوا فما هي إلا برهة وتمضون إلى العريس السماوي" .
وقد استمرت تلك المذبحة ثلاثة أيام متوالية ، هذا وقد بلغ عدد الذين استشهدوا في أخميم ثمانية آلاف ومائة وأربعين شهيدًا ، ودُفِنت أجسادهم في دير الشهداء بأخميم . وتحتفل الكنيسة بتذكار استشهادهم أيام 29 و 30 كيهك والأول من طوبة .
الاستشهاد في المسيحية ، صفحة 190 .
فائق إدوارد رياض ، دير الشهداء بأخميم . ومعه.
صلواتهم تكون معنا آمين
(1) لو 2 : 1 ـ 20. (2) إش 7 : 14. (3) حز 44 : 2.
(1) دا 7 : 13، 14. (2) إر 23 : 5، 6.