السنكسار

اليوم السادس من شهر برمهات المبارك
1- شهادة القديس ديسقورس
2- نياحة القديس ثاؤضوطس الأسقف

1- فى مثل هذا اليوم إستشهد القديس ديسقورس فى زمان العرب وكان من مدينة الإسكندرية، وحدث له ما دعا إلى خروجه من دين آبائه ودخوله فى دين العرب. ومكث كذلك مدة من الزمان. وكانت له أخت متزوجة بمدينة الفيوم. إذ علمت بما صار إليه أرسلت له قائلة: " لقد كنت اشتهى ان يأتيني خبر موتك وأنت مسيحي، فكنت أفرح بذلك، ولا يأتيني خبرك بأنك قد تركت المسيح إلهك " وختمت كلامها بقولها : " وأعلم أن هذا الكتاب آخر صلة بينى وبينك، فمن الآن لا تعد ترينى وجهك ولا تكاتبنى".
فلما قرأ كتاب أخته بكى بكاء مراً، ولطم وجهه ونتف لحيته ثم قام مسرعاً وشد وسطه بزنار، وصلى متضرعا بحرارة، ورشم نفسه بعلامة الصليب وخرج يسير فى المدينة.
وأبصره الناس على هذه الحال فإقتادوه إلى الوالى وهذا قال له: " لقد تركت دين النصارى ودخلت فى ديننا، فما الذى جرى؟ " فأجابه قائلا: " أنا ولدت مسيحياً وأموت مسيحياً، ولا أعرف ديناً غير هذا ". فهدده كثيراً وضربه ضرباً موجعاً، فلم يرجع عن رأيه، فأودعه السجن، وأرسل إلى ملك مصر يعرض عليه حالته، فأمره أن يعرض عليه الخروج من دين النصارى والدخول فى دين الملك. فإن أطاع، وهبه هبات جزيلة، وإلا فيحرقه. فأخرجه من الحبس وعرض عليه الجحود فأبى قائلا: " لقد قلت سابقاً: ولدت مسيحياً وأموت مسيحياً " فأمر بحرقه. فحفروا له خارج المدينة حفرة كبيرة، وملأوها بالحطب وأوقدوها. ولما علا لهيبها طرحوه فيها بعد أن ضربه أهل البلد ضرباً موجعاً وطعنوه بالسكاكين. فنال إكليل الشهادة فى ملكوت السموات.

صلاته تكون معنا. آمين.

2- وفى مثل هذا اليوم أيضا: تذكار نياحة القديس ثاؤضوطس (1)[1] أسقف مدينة قورنثية التى فى جزيرة قبرص. وقد عذب كثيراً أيام الإضطهاد. وذلك أن يوليوس حاكم هذه الجزيرة من قبل دقلديانوس إستحضر هذا القديس، وطلب منه أن ينكر المسيح، ويقدم البخور للأصنام. وإذ لم يذعن لأمره نزع عنه ثيابه، وضربه ضربا شديدا موجعا بسياط من جلد البقر، ثم علقه ومشط جسمه بأمشاط حديد ثم سمر جسمه بالمسامير وجروه إلى الحبس. فمكث فيه إلى أن أهلك الله دقلديانوس وتملك البار قسطنطين. فأطلقه مع جملة المحبوسين. فرجع إلى كرسيه ورعى رعيته التى أؤتمن عليها إلى أن تنيح بسلام.

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائما أبديا آمين.

"هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى الأَبَدِ. ههُنَا أَسْكُنُ لأَنِّي اشْتَهَيْتُهَا" (سفر المزامير 132: 14)