السنكسار

اليوم الحادي والعشرون من شهر أمشير المبارك
1- تذكار العذراء القديسة مريم
2- شهادة القديس أنسيمس تلميذ القديس بولس الرسول
3- نياحة القديس غبريال بابا الإسكندرية السابع والخمسين
4- نياحة القديس زخارياس أسقف سخا

1- فى هذا اليوم نعيد بتذكار العذراء الطاهرة الزكية القديسة مريم والدة الإله الكلمة التى منها كان خلاص آدم وذريته.

شفاعتها تكون معنا . آمين.

2- وفى هذا اليوم أيضا إستشهد القديس أنسيمس تلميذ القديس بولس الرسول . كان هذا القديس مملوكا لرجل من رومية إسمه فليمون الذى كان قد آمن على يد القديس بولس لدى سماعه تبشيره فى رومية. وحدث أن سافر فليمون من رومية لأعمال خاصة فإستصحب أنسيمس ضمن غلمانه ، وهناك أغوى الشيطان أنسيمس فسرق مال سيده وهرب إلى رومية. وإتفق بالإرادة الإلهية أن حضر أنسيمس تعليم القديس بولس الرسول فحفظه فى قلبه وآمن على يديه و إمتلأ قلبه بالنعمة و خوف الله ، فتذكر ما سرقه من سيده و من غيره ، و لم يبق منه شىء يعيده إلى أربابه . فحزن وأعلم الرسول بولس بذلك . فطمأنه وكتب رسالة إلى سيده فيلمون ، أعلمه فيها أن أنسيمس قد أصبح تلميذا للمسيح ، وإبنا لبولس بالبشرى، و يوصيه أن يترفق به ولا يؤاخذه ، بل يحسب ما خسره كأنه على الرسول (1) [1] .
فلما أوصل أنسيمس الرسالة إلى سيده فليمون فرح بإيمانه وتوبته وعامله كوصية الرسول ، وزاد على ذلك بأن قدم له مالا آخر فلم يقبل قائلا أنا إستغنيت بالمسيح ، ثم ودعه وعاد إلى رومية . وإستمر خادما للقديس بولس إلى حين شهادته وإستحق أن يقدم كاهنا. وبعد إستشهاد القديس بولس قبض عليه حاكم رومية ونفاه إلى إحدى الجزائر.
فمكث هناك يعلم ويعمد أهل الجزيرة . ولما حضر الحاكم إلى تلك الجزيرة ووجده يرشد الناس إلى الإيمان بالسيد المسيح ، ضربه ضربا موجعا ، ثم كسر ساقيه فتنيح بسلام .

صلاته تكون معنا . آمين.

3- وفى هذا اليوم أيضا من سنة 911م تنيح الأب العظيم القديس غبريال بابا الإسكندرية السابع والخمسون . وقد ترهب هذا القديس منذ حداثته وقام بعبادات كثيرة . وكان محبا للإنفراد والوحدة . وكان يكثر من البكاء فى الصلاة طالبا من الله أن ينجيه من مكائد الشيطان .
ولما تنيح البابا ميخائيل السادس والخمسون وقع الإختيار على هذا الأب ليكون بطريركا مكانه فرسم سنة 900م رغما عنه . فأخذ يهتم بشئؤن الكنيسة ، ولم تمنعه مهام البطريركية عن عبادته ونسكه ، إذ كان يقضى أغلب الأيام فى البرية . وإذا جد ما يستدعى قيامه إلى مصر أو الإسكندرية كان يذهب ثم يعود ثانية إلى البرية . وكان يجاهد ضد الجسد و الشيطان بالإكثار من الصوم والسهر والصلاة والتواضع . وكان يستيقظ فى الليل ويأخذ مجرفة من حديد ويلبس ثوبا رثا ويمر على دورات المياه التى بالقلالى فيغسلها وينظفها . وأقام على هذا الحال عدة سنين ، حتى نظر الله إلى تواضعه وإنسحاق قلبه فرفع عنه الآلام ومنحه نعمة الإنتصار على الخطية والذات . و أقام هذا الأب عابدا ومجاهدا وواعظا إحدى عشر سنة ثم تنيح بسلام.

صلاته تكون معنا . آمين.

4- وفى هذا اليوم أيضا تنيح القديس زخارياس أسقف سخا. كان إبن كاتب إسمه يوحنا ، ترك وظيفته وأختير قسا ، فنشأ إبنه زخارياس على تلقى العلوم الأدبية والدينية.
ولما كبر عينه الوزير كاتبا بديوانه . وبعد ذلك إتفق مع صديق له يسمى أبلاطس
وكان واليا على سخا ، أن يتركا عملهما ويذهبا إلى البرية ويترهبا . وإتفق حضور أحد رهبان دير القديس يحنس القصير ، فعزما أن يذهبا معه إلى ديره . فلما علم الوالى بذلك منعهما ، وبعد أيام قليلة رأى الإثنان رؤيا كمن يقول لهما ، لماذا لم تتمما النذر الذى قررتماه ، فخرجا توا خفية و سارا إلى البرية وهما لا يعرفان الطريق، فإتفق أن قابلهما أحد الرهبان فإصطحبهما إلى دير القديس يحنس ، فلما علم أصدقاؤهما أخذوا من الوالى كتابا ليرجعوهما ، فبدد الرب مشورتهم . أما زخارياس وصديقه فقد لبسا الثوب الرهبانى وأجهدا نفسيهما فى عبادات كثيرة . وكان ذلك فى زمان القديسين أنبا أبرآم وأنبا جاورجى اللذين كانا خير مرشد لهما.
ولما تنيح أسقف سخا كتب الشعب إلى الأب البطريرك يطلبون زخارياس ليكون أسقفا عليهم ، فإستحضره وسامه رغما عنه . وقد حدث وقت السيامة أنه عندما هم البطريرك بوضع يده على رأس زخارياس ، أن سطع نور فى الكنيسة وظهر وجهه كنجم بهى . ولما حضر إلى كرسيه فرح به الشعب وخرج للقائه بمنتهى الإجلال ، فإستضاءت الكنيسة به .
وكان هذا الأب فصيحا ممتلئا من النعمة ، فوضع عدة مقالات ومواعظ وميامر. وأقام على كرسيه ثلاثين سنة ، ثم تنيح بسلام.

صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبديا آمين.


[1] (1): فليمون10 : 19

لأن الكتاب يقول : كل من يؤمن به لا يخزى