تاريخ الكنيسة
إن التأريخ لإنشاء كنيسة، سواء أكان ذلك داخل مصرنا الغالية أو خارجها، ما هو إلا تسطير لإرادة الرب ومشيئته فى بناء بيعته على عُمد من إيمان أبنائه وغيرتهم عليها، لأنه « إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون » (مز 127: 1)
ورحلة بناء كنيسة القديس العظيم مارمرقس للأقباط الأرثوذكس بدولة الكويت، والتى بدأت منذ عام 1959 فى عهد المتنيح القديس البابا كيرلس السادس، وما صاحبها من مشاعر محبة وود صادقين من صاحب السمو المرحوم الشيخ/ عبد الله السالم الصباح أمير دولة الكويت رحمه الله، وولى عهده الأمين وحكومته الرشيدة. تلك المشاعر التى تُرجمت إلى أفعال وقرارات وامتدت وتواصلت فى عهد كل حكام الكويت الكرام شاهدة على مؤازرة رب المجد للجهود الجبارة التى بذلها العديد من أبناء الكنيسة الغيورين حتى وصلت الكنيسة إلى ما هى عليه الآن.
وستظل الكنيسة تذكر تلك المشاعر وتلك الجهود داعية لهم بأن يكافئهم الله عن تعب محبتهم ببركة صلوات صاحب القداسة والغبطة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، وبصلوات شريكه فى الخدمة الرسولية صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا أنطونيوس مطران الكرسى الأورشليمى والشرق الأدنى.
المكتبات
مجموعة ضخمة من الملفات الصوتية والفيديوهات والصور والكتب والكثير ..
المكتبة الصوتية
الاف العظات والقداسات والالحان والترانيم لمجموعة كبيرة من الاباء والمرنمين
مكتبة الصور
اكبر مكتبة من الصور لكنيسة مارمرقس والاباء والزيارات التاريخية والاحتفالات
مكتبة الكتب
مكتبة كاملة من الكتب للاباء تغطي كافة الموضوعات موجودة في صيغة PDF
مكتبة الفيديوهات
مجموعة كبيرة من الفيديوهات الحصرية تشمل قداسات وعظات واحتفالات وزيارات
مكتبة البوربوينت
مكتبة شاملة لكل القداسات والالحان والترانيم والمناسبات الكنسية مع امكانية التحميل بسهولة
مجلة ينبوع المحبة
هى مجلة مطبوعة يصدرها اجتماع ابوسيفين للخريجين وحديثي الزواج وهى موجه للشباب وتحمل موضوعات متنوعة ويمكن تحميلها
السنكسار
اليوم السابع والعشرون من شهر برمهات المبارك
1- تذكار صلب ربنا يسوع المسيح
2- نياحة القديس مقاريوس الكبير
3- إستشهاد القديس دوميكيوس
1- فى هذا اليوم تذكار صلب ربنا يسوع المسيح له المجد بالجسد من أجل خلاص العالم. وقد ذكر الكتاب المقدس أنه حدث ظلمة عظيمة عن وجه الأرض كلها من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة ، إذ أخفت الشمس شعاعها عندما رأت خالقها محتجباً بالجسد المرئى ، ومعلقاً بإرادته على خشبة الصليب . وقد أمال الرأس وأسلم الروح .
وتعلمنا الكنيسة المقدسة أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين وأنه نزل إلى الجحيم من قبل الصليب ليخلص المعتقلين فيه . وعلى هذا قال بطرس الرسول :"مماتاً فى الجسد لكن محيي فى الروح . الذى فيه أيضاً ذهب فكرز للأرواح التى فى السجن " (1) [1] ففى السموات كان متعالياً وفى الأرض مخلصاً . سبحانه جلت قدرته ، لا يخلو منه مكان . الذى فدانا بذاته ، وفتح لنا باب ملكوته .
له المجد والقدرة والسلطان إلى الأبد . آمين.
2- وفى مثل هذا اليوم من سنة 8 ش (سنة 392ميلادية) تنيح الأب المغبوط ، سراج البرية ، أب جميع الرهبان القديس العظيم الأبنا مقاريوس. ولد هذا القديس فى شبشير من أعمال منوف من أبوين صالحين بارين ، وإسم أبيه القس إبراهيم ، ولم يكن له ولد ، فحدث فى إحدى الليالى أن أبصر فى رؤيا شخصاً من قبل الرب يقول له : إن الله سيرزقه ولداً ، يكون ذكره شائعاً فى أقطار الأرض . ويرزق بنيناً روحانيين.
وبعد زمن رزق هذا القديس ولداً فسماه مقارة أى الطوباوى وكان مطيعاً لوالديه ، وحلت عليه نعمة الله من صغره . ولما كبر زوجه والداه بغير إرادته فتظاهر بالمرض أياماً . ثم إستسمح أباه أن يمضى إلى البرية لتبديل الهاء فسمح له ، فمضى وصلى إلى الرب يسوع أن يساعده على عمل ما يرضيه ، فلما صار فى البرية أبصر رؤيا كأن كاروباً ذى أجنحة ثم أمسك بيده وأصعده على رأس الجبل وأراه كل البرية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً و قال له : إن الله قد أعطاك هذا الجبل ميراثاً لك ولبنيك من بعدك . ولما عاد من البرية وجد زوجته قد ماتت وهى بعد عذراء ، فشكر السيد المسيح كثيراً . وبعد ذلك مات أبواه فوزع كل ما خلفاه له على المساكين . ورأى أهل شبشير طهره وعفافه فأخذوه إلى أسقف أشمون فرسمه قساً عليهم ، وبنوا له موضعاً خارج البلد . وكانوا ياتون إليه ويتقربون منه . وعينوا له خادماً ليبيع له شغل يديه وقضاء ما يحتاج إليه.
ولما رأى الشيطان سموه فى الفضيلة جلب عليه تجربة شديدة وذلك أنه أوعز إلى فتاة كانت قد إرتكبت شراً مع شاب بأن تدعى أن القديس مقاريوس هو الذى أتى معها هذا الشر . فلما علم أهلها بذلك أهانوه وضربوه ضرباً موجعاً ، فتحمله وهو صامت . ولما داهم الطلق هذه الإمرأة لتلد لبثت أربعة أيام معذبة ولم تلد حتى إعترفت بكذبها على القديس وذكرت إسم الشاب الذى أغواها .
فلما رأى ذلك أهل الفتاة رجعوا إليه يستغفرونه عما حصل منهم له . فهرب منهم للإبتعاد عن مجد العالم . وكان له من العمر وقتئذ 30 عاماً وإذ فكر فى نفسه ألا يعود إلى قريته ظهر له ملاك الرب ، وسار معه يومين حتى وصلا إلى وادى النطرون ، ثم قال له القديس :"حدد لى يا سيدى مكاناً أسكن فيه " فأجابه :"لا لئلا تخرج عنه فيما بعد فتكون مخالفاً لقول الرب . بل البرية كلها لك ، فأى موضع أردت أسكن فيه ". فسكن فى البرية الداخلية حيث الموضع الذى فيه دير القديسين مكسيموس ودوماديوس ، وهو المعروف الآن بإسم دير البرموس. ولما ذهب لزيارة القديس أنطونيوس قال عنه حينما رآه :"هذا إسرائيلى حقاً لا غش فيه". ثم ألبسه الإسكيم المقدس وعاد مكانه . ولما تكاثر عنده الأخوة بنى لهم كنيسة حسنة . وذاع صيته وسمع الملوك بكثرة العجائب التى كان يعملها . وظهر له ملاك الرب وأتى به إلى رأس الجبل ، عند البحيرة الغربية المالحة الماء ، وأعلمه أن يتخذ له هذا المكان مسكناً وبنى له قلاية وكنيسة ، لأن شعباً كثيراً سيجىء إليه (1) [2].
وظن يوماً أن العالم خلا من الناس الأتقياء . فجاءه صوت من السماء قائلاً : " إعلم أن هناك إمرأتين فى مدينة الإسكندرية تخافان الرب . فتناول عصاه وزاده
وقصد إلى الإسكندرية وسأل حتى وصل إلى منزلهما. فلما دخل رحبتا به وغسلتا قدميه بماء دافىء . ولما سألهما عن سيرتهما قالت له أحداهما : لم تكن بيننا قرابة جسدية . ولما تزوجتا هذين الأخوين طلبنا منهما أن يتركانا نترهب ، فلم يسمحا لنا . فعاهدنا أنفسنا أن نقضى حياتنا بالصوم إلى المساء والصلاة الكثيرة ، وقد رزقت كل منا بولد ، متى بكى أحدهما تحتضنه الأخرى وترضعه حتى وإن لم يكن ولدها . ونحن فى عيشة واحدة . وحدة الرأى رائدنا . والإتحاد غايتنا ، وعمل زوجينا رعاية الغنم . ونحن فقراء نكتفى بقوت يومنا ، وما يتبقى نوزعه على الفقراء والمساكين". فحينما سمع القديس هذا الكلام هتف قائلاً : " حقاً الله ينظر إلى إستعداد القلوب ،
ويمنح روحه القدوس لجميع الذين يريدون أن يعبدوه ". فودعهما وانصرف راجعاً إلى البرية.
وكان فى أوسيم راهب أضل قوماً بقوله أنه لا قيامة للأموات فحضر أسقف أوسيم إلى القديس مقاريوس وشكا إليه أمر هذا الراهب ن فذهب إليه ولم يزل به حتى أرجعه عن ضلاله .
وفى يوم نياحته رأى القديسين أنطونيوس وباخوميوس وجماعة من القديسين والملائكة وأسلم الروح بالغاً من العمر سبعاً وتسعين سنة.
وكان قد أوصى تلاميذه أن يخفوا جسده . ولكن قوماً من شبشير أتوا وسرقوا جسده وبنوا له كنيسة ووضعوه بها حوالى مائة وستين سنة إلى أيام مملكة العرب ، وبناء القلالى حيث أرجعوه إلى ديره . وقد ورد فى مخطوط بشبين الكوم أن القديس ببنودة تلميذه رأى نفس الصديق عند صعوده إلى السماء ، والشياطين يصيحون خلفه قائلين :" قد غلبتنا يا مقاريوس " فاجابهم :"لم أغلبكم بعد" . فلما وصل باب السماء صاحوا ثانية : " قد غلبتنا". فرد عليهم كالأول . ولما دخل باب السماء صاحوا: "قد غلبتنا يا مقاريوس " فقال لهم :"تبارك الرب يسوع المسيح الذى خلصنى من أيديكم ".
بركة صلواته فلتكن معنا آمين.
3- وفى مثل هذا اليوم إستشهد القديس دوميكيوس . ومن أمره أنه فى أيام الإمبراطور يوليانوس الكافر إنقض عليه شابور أرساكيس الثانى ملك الفرس ، الذى كان مسالماً للدولة الرومانية ، وكان يدفع الجزية للإمبراطور قسطنطين حبيب الله ، وأعد جيشاً لمحاربة الرومان . وفى ذلك الحين نال القديس دوميكيوس إكليل الشهادة ، لأنه بعد أن قدم يوليانوس الذبائح لأوثانه فى مدينة كاسيوس التى تبعد عن أنطاكية ستة أميال حيث يوجد الصنم أبوللون ، توجه عدو الله مصحوباً بالعرافين والسحرة وزحف الجيش الرومانى لمقابلة الفرس . وعند مروره على مكان منعزل شاهد جمهوراً كثيراً بصلوات القديس دوميكيوس خادم الله.
فلما سأل عن هذه الجماهير أجابوه قائلين : " أن راهبا ً يصنع المعجزات
ويشفلا المرضى ، وأن الجماهير التى تراها هم جموع المسيحيين الذين أتوا لينالوا بركته ويشفوا من أسقامهم". فإستشاط يوليانوس غضباً ، وأرسل إلى القديس دوميكيوس جندياً يخاطبه بلغة التهديد قائلاً : " إذا كنت تقيم فى هذه المغارة لتنال رضا الله فلماذا تتوخى رضا الناس ؟ و لماذا لا تختفى عنهم . فأجابه القديس قائلاً :"لقد سلمت نفسى وجسدى فى يد الله إله السموات والأرض الرب يسوع المسيح ، وقضيت عدة سنين معتزلاً فى هذه المغارة . أما هؤلاء الجماهير الذين يأتون عندى بإيمان قوى فلا أستطيع أن أطردهم ". فلما سمع الإمبراطور إجابته هذه أمر جنوده أن يسدوا باب المغارة بالبناء . وكان القديس داخلها حيث أسلم الروح فيها .
وهكذا ختم هذا القديس الطاهر حياته ونال إكليل الشهادة الذى لا يفتى فى يوم 27 برمهات سنة 78 ش (23 مارس سنة 362 م ) .
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.
[1] (1) 1 بط 3 : 18 و 19
[2] (1) و هو المعروف الآن بدير القديس مقاريوس
القراءات اليومية
باكـــر
{ النبـوات }
من أمثال سليمان الحكيم ( 10 : 32 ـ 11 : 1 ـ 13 )
شَفَتا الصِّدِّيق تقطران نعمة، أمَّا أفواهُ المُنافقين فمُلتوية.
مَوازينُ الغشِ مرذولة أمام الرب والوزنُ الحقُّ مُرضاتهُ. حيثُما تُوجد الكبرياء فهُناك الهوانُ، وفمُ المُتواضعين يتلو الحكمة. كمال المُستقيمين يرشدهم وتُعرقل الملتويين يستأصلهُم. لا تنفعُ الأموال في يَوم الغضب، أمَّا البرُّ فيُنجِّي مِن الموت. إذا مات الصِّدِّيق يترك أسفاً وبهلاك المُنافقين يكُون فرحاً. البرُّ يُقوِّمُ طريقاً بلا عيب وبعدم المشُورة يهلك الأشرار. إذا مات الصِّدِّيق لا يهلك رجاؤهُ، وفخر المُنافقين يضمحل. الصِّدِّيق يفلت مِن الفخ والخاطئ يُسلم عوضه. بأفواه المُنافقين يُنصب فخاً لسكان المدينة، ومعرفة الأبرار طريقها صالح. بصلاح الأبرار تعتز المدينة وبهلاك المُنافقين تفرح، ببركةِ المُستقيمينَ يعلُو شأن المدينة وبأفواه المُنافقين تنقلب.
المُحتقرُ النَّاس هُو ناقصُ الفهم، والرَّجُل العاقل يكُون صامتاً. رجُل الوشاية يُفشي السِّرَّ بين الجماعة، والأمينُ الرُّوح يكتُمُ الأمور.
( مجداً للثالوث القدوس )
من سفر إشعياء النبي ( 58 : 1 ـ 11 )
ناد بقُوَّة ( بصوتٍ عالٍ )، لا تُشفق، ارفع صوتكَ مِثل البُوق وأخبرْ شَعبي بخطاياهُم وبيتَ يعقُوبَ بآثامهُم. وإيَّاي يطلُبُونَ يَوماً فيَوماً وتشتهُونَ معرفة طُرُقي كشَّعبٍ يَصنعُ البِرّ ولا يُهمل قضاء إلهه، يسألُونني الآن عن أحكَام البرِّ، ويُسرُّونَ بالتَّقرُّب إلى اللَّـهِ. قائلين: لماذا صُمنا ولم تنظُر؟ ذَللنا أنفُسنا ولم تُلاحِظ. ها إنَّكُم في أيَّام صَومِكُم تُوجدُونَ مَسرةً وبكُلِّ أشغالكُم تُسخِّرُونَ. ها إنَّكُم للخُصُومةِ والنِّزاع تصُومُونَ ولتضربُوا بعضكُم بعضاً ظُلماً، لماذا تصُومُونَ كاليوم لِتسمعُوا أصَواتكُم في العَلاء. أمِثلُ هذا يكُونُ صومٌ اختارُهُ، يوماً يُذلِّلُ فيهِ الإنسانُ نفسهُ يُحني كالأَسَلَةِ رأسهُ ويفرُشُ تَحتهُ مِسحاً ورماداً. هل تُسمِّي هذا صَوماً مقبُولاً. هل هذا هُو الصَوم الذي اخترتهُ يقُول الرَّبّ، لكن حَلَّ قُيُود الشَّرِّ، وفَكَّ رُبط النِّير وإطلاقَ المَسحُوقينَ أحراراً وقطعَ كُلِّ نيرٍ. أليسَ هُو أن تُكسرَ للجائع خُبزكَ وأن تُدخِلَ البائسين المطرُودينَ بيتِكَ، وإذا رأيتَ عُرياناً أن تكسُوهُ وأن لا تَتغاضَى عن لحمِكَ.
حينئذٍ يَنفجرُ كالصُّبح نُورُكَ وتَنبُتُ عافيتُكَ سريعاً ويسيرُ برُّكَ أمامكَ ومجدُ الربِّ يجمعُ شملُكَ. حينئذٍ تَدعُو اللَّـه فيُجيبُ، وتَستغيثُ فيقُولُ هأنذا. إن نَزعتَ عنك النِّير والإشارة بالأُصبُع والنطق بالباطل، إذا أنفقتَ خُبزكَ للجائع مِن كُلِّ نَفسك وأشبعتَ النفسَ الذَّليلةَ يُشرقُ نُورُكَ في الظُّلمةِ ويكُونُ ظَلامُكَ الدَّامِسُ كالظُّهر ويكُونُ إلهك معك في كُلِّ حين وتشبع كما تشتهي نفسكَ ويُقوي عِظامَكَ فتكُونُ كجنَّةٍ ريَّا وكَنبع ( مياهٍ ) لا ينقطعُ.
( مجداً للثالوث القدوس )
من سفر أيوب الصديق ( 40 : 1 ـ 41 : 1 ـ 34 )
فأجابَ الربُّ وقال لأيُّوب: أتقضي قضاء لمُوبخك أم المُحاجُّ اللَّهَ يُجاوبهُ. فأجابَ أيُّوبُ الربَّ وقالَ: ها أنا حَقيرٌ مَن أنا حتى أُجاوبُكَ. أضع يَدي على فَمِي. تكلَّمت مرَّةً وفي المرَّة الثَّانية لا أزيدُ.
فأجابَ الربُّ وقال لأيُّوب مِن السَّحاب: شُدَّ الآن وسطك مِثل الجبار، أسألُكَ فتُخبرني. ألعلَّكَ تُناقضُ حُكمِي، أتستذنبُني لتُبرر نفسكَ، أتذكُر إني صنعت لك رحمة هكذا حتى تظهر إنك بار. هل ذراعُك قوية تجاه الرب أو ترعد بصوتٍ مِثلهُ. خُذ لكَ سلاحاً وقُوَّة ألبس المجدَ والكرامة، أرسل الملائكة بغضب ذل المُتكبرين جميعاً، واسحق المُتعظمين والمُنافقين وأريهم بغتة ولينكسروا معاً في الأرض املأ وجوههم خجلاً، وليطمروا في التُّراب معاً، وأنا أيضاً أعترف لك أن يمينكَ تُخلِّصُكَ.
ولكن هوذا عِندك وحش ( بَهيمُوثُ ـ فرس البحر )، يأكُلُ العُشبَ مِثلَ البقَر. ها هي قوَّتُهُ في متنيهِ وشِدَّتُهُ في عضَل بَطنهِ. يحفظُ ذَنبهُ كأرزةٍ، وعرُوقهُ مفتُولةٌ. وأضلاعهُ أضلاع نُحاسٍ. ظهرهُ حديدٌ مَمطُولٌ. هُو أوَّلُ أعمَال الربِّ، تهزأ بهِ الملائكة صعد إلى جبلٍ عالٍ ففرح بذوات الأربع. تحتَ الظلال ينامُ في سِتر القَصَب والحلفا. تُظلِّلُهُ الظلال بظِلِّها، يُحوطُ بهِ صفصافُ الوادي. إذا طفت عليهِ مياه كثيرة ( النَّهر ) فلا يحفل. يَطمئنُّ ولو اندفقَ الأُردُنُّ في فمهِ.
أتصطادُ لوياثانَ ( التنين ) أو تَضغُطُ لسانهُ بحَبلْ. أتضعُ أسلةً في خَطمهِ أم تَثقُبُ فكَّهُ بخزامةً. أيُكثرُ التَّضرُّعات إليكَ أم يتكلَّمُ معكَ باللِّين. هل يقطعُ معكَ عهداً فتتَّخذهُ عبداً مُؤبَّداً. أتلعبُ معهُ كالعُصفُور أو تَربطُهُ
في يد طفل. أتعال به الجماعات أو يقتسمُوهُ أُمم الفينيقيين. الذي لو اجتمعت كُلّ السُّفن ما استطاعت أن تحمل قطعة مِن ذنبه، ورأسهُ لم تحملها سُفن الصيادين. هل تضع يدكَ على رأسهِ، وتذكُرُ القتالَ الكائن فيهِ. ألم تنظُره. أفلا تتعجب مما أقُولهُ، ألا تخف لأنَّني أعددته لي. مَن يقاومني أو يقف أمامي ويثبُت. ها أن كُلِّ شيء تحت السَّماء هُو لي.
لا أسكُتُ عَن وصفهِ وبقُوَّة الكلام يقصر عن تشبيههِ. مَن يكشفُ وجه لباسه ومَن يدخل جوف فمهِ. مَن يفتحُ مِصراعَي وجههِ، دائرةُ أسنانهِ مُرعبةٌ. جوفهُ أفاعي نحاس، وأعضاؤهُ كأحجار المها ( الزمرد ) الواحدُ مُلاصق للآخر والرِّيحُ لا تمر بينهُما. كُلٌّ مِنها مُلتصِقٌ بصاحبهِ مُجتمعين لا يفترقا ( مِنَ الفزع ). عطساتُهُ مملُوءة ناراً وعيناهُ كُهدُب الصُّبح. يخرُجُ مِن فيهِ مشاعلُ مملُوءة نارٍ. ومِن مُنخريهِ ينبعثُ دُخانٌ أتُون مملُوء جمر نار. نفسهُ يضرم الجمر ومِن فيهِ يَخرُجُ لهيبٌ. في عُنُقهِ تبيتُ القُوَّةُ وأمامهُ يعدو الهولُ. مَطاوي لَحمهِ مُتلاصِقةٌ مسبُوكةٌ عليهِ لا تتحرَّكُ. قلبُهُ صلبٌ كالحجر وقاسي كالرَّحَى. عِندَ نُهُوضهِ تفزعُ الوحوشُ، وذوات الأربع تتيه على الأرض. إذا طعن برُمح لا يتأثر، ولا بمِزراقٌ ولا بدرعٌ. يَحسبُ الحديدَ كالتِّبن والنُحاسَ كالعُود النَّخر. لا يستفزُّهُ صاحبُ القوس، وحجارةُ المِقلاع عِندهُ كالعُصافة. يَحسبُ المِقْمَعةَ كالعُصافة ويضحَكُ على اهتزاز الرُّمح المُتقد نار. فراشه قطع خزفٍ حادَّةٌ، كُلُّ ذهب البَحر تحته كحجارة بلا عدد. يَجعلُ العُمق يَغلي كالقِدْر ويَجعلُ البحرَ مِثل قِدر الطيب. يَحسبُ اللُّجُّ مُتشيخاً، وقاع البحر مسلكه. ليسَ لهُ في الأرض نَظيرٌ. وقد جُبل لتهزأ بهِ الملائكة. يُشرِفُ على كُلِّ مُتعالٍ، وهُو مَلِكٌ على جميع ما في المياه.
( مجداً للثالوث القدوس )
مزمور باكر
من مزامير أبينا داود النبي ( 57 : 1 )
اِرْحَمنِي يا اللَّهُ اِرْحَمنِي. فإنَّهُ عليكَ تَوكَّلَتْ نَفسِي، وبظِلِّ جَناحَيْكَ أتكل إلى أنْ يَعبُرَ الإثمُ. هللويا
إنجيل باكر
إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 14 : 28 ـ 35 )
فإنهُ مَن مِنكُم يُريدُ أن يَبنِيَ بُرجاً ولا يَجلسُ أوَّلاً فيَحسبُ النَّفقةَ، وهَل عِندهُ ما يُكمِّلهُ؟ لئلاَّ يضعَ الأساسَ ولا يَقدرَ أن يُكمِّله، فيبدأ جميعُ النَّاظرينَ يهزأونَ بهِ، قائلينَ: إنَّ هذا الرَّجُل بدأ بالبناء ولم يقدِر أن يُكمِّله. أو أيُّ مَلِكٍ يمضِى إلى القِتال لمُحاربة مَلِكٍ آخرَ، ولا يَجلسُ أوَّلاً فيفكر: هل يقدرُ أن يُلاقيَ بعشرَة آلافٍ الذي يأتي عَليهِ بعِشرينَ ألفاً؟ فما دامَ بعيداً مِنهِ، يُرسِلُ سِفارة يطلب سِلماً. وهكذا كُلُّ واحدٍ مِنكُم إن لم يرفض جميعَ أموالهِ، فلا يقدِرُ أن يكُون لي تلميذاً.
المِلحُ جيِّدٌ. فإن فَسد المِلحُ فبماذا يُمَلحُ؟ لا يَصلُحُ لأرضٍ ولا لمزبلةٍ، بل يُطرح خارجاً. مَن لهُ أُذنان للسَّمْع، فليَسمَعْ ".
( والمجد للَّـه دائماً )
القــداس
البولس من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية
( 10 : 4 ـ 13 )
إنما غاية النَّامُوس هي: المسيحُ للبرِّ لكُلِّ مَن يؤمِنُ. لأنَّ موسَى كتب عن البرِّ الذي بالنَّامُوس: " بأنَّ الإنسان الذي يفعلُها سَيحيا بها ". أمَّا البرُّ الذي مِن الإيمان فيقُولُ هكذا: " لا تقُل في قَلبكَ: مَن يَصعدُ إلى السَّماء؟ " أي ليُنزِل المسيح، أو " مَن يَهبطُ إلى الهاويةِ؟ " أي ليُصعِد المسيح مِن بين الأموَات لكن ماذا يقُولُ الكتاب؟ " إنَّ الكلِمة قريبةٌ مِنكَ، هي في فيكَ وفي قلبكَ " يعني كلمةُ الإيمان التي نُبشر نحن بهاý. لأنَّكَ إن اعترفتَ بفمِكَ بالربِّ يسوعَ، وآمنتَ بقلبكَ أنَّ اللَّهَ قد أقامهُ مِن بين الأموات، تخلص. لأنَّهُ بالقلب يُؤمَن الإنسان بهِ للبرِّ، وبالفَم يُعتَرف بهِ للخَلاص. لأنَّ الكتابَ يقُولُ: " إنَّ كُلُّ مَن يُؤمِن بهِ لا يُخزى ". لأنَّهُ لا فرقَ بين اليهُوديِّ واليُونانيِّ، إذ للجميع ربٌّ واحدٌ، غنيٌّ لكُل مَن يدعُوه. لأنَّ مَن يدعُو بِاسم الربِّ يخلُص.
( نعمة اللَّـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )
الكاثوليكون من رسالة يعقوب الرسول
( 1 : 13 ـ 21 )
لا يَقُلْ أحدٌ إذا جُرِّبَ: " أن اللَّه قد جربني "، لأنَّ اللَّهَ غيرُ مُجرَّبٍ بالشُّرُور، وهُو لا يُجرِّبُ أحداً. بل كُلَّ واحدٍ يُجرَّبُ مِن شهوتهِ الخاصة إذا انجذبَ وانخدعَ بها. ثُمَّ إن الشَّهوَةُ إذا حَبلتْ تلدُ الخطيَّةُ، والخطيَّةُ إذا تمتْ تُنتجُ الموت. لا تضلُّوا يا إخوتي الأحبَّاء.
إنَّ كُل عطيَّةٍ صالحةٍ وكُلُّ مَوهبةٍ كاملةٍ هي مِن فوقُ، نازلةٌ مِن عندِ أبي الأنوار، الذي ليسَ عِندهُ تغييرٌ ولا شبه ظِلُّ يزول. هو شاء فَولدَنا بكلمةِ الحقِّ لنكُون باكُورةً مِن خلائقهِ.
إذاً اعلمُوا يا إخوتي الأحبَّاء، ليكُن كُلُّ إنسانٍ سريعاً إلى الاستِماع، بطيئاً عن التَّكلُّم، وبطيئاً عن الغضَب، فإن غضب الإنسان لا يعملُ برَّ اللَّهِ. لذلكَ اطرحُوا كُلَّ نجاسةٍ وكثرةَ شرٍّ، واقبلُوا بوداعةٍ الكلمةَ المغرُوسةَ ( فيكُم ) القادرةَ أن تُخلِّصَ نُفُوسكُمْ.
( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التى في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،
وأمَّا من يعمل بمشيئة اللَّـه فإنَّه يبقى إلى الأبد. )
الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
( 19 : 23 ـ 26 )
وحدثَ في ذلكَ الزمان شغبٌ ليسَ بقليلٍ بسبب هذا الطَّريق، لأنَّ إنساناً صائغاً اسمُهُ ديمتريُوسُ، صانعُ هَياكِل فضَّةٍ لأرطاميسَ، كانَ يُكسِّبُ الصُّنَّاعَ كسباً ليسَ بقليلٍ. فجمعهُم مع الفعلةَ في مِثل ذلكَ العمَل وقالَ: " أيُّها الرِّجالُ أنتُم تعلمُونَ أنَّ يسارنا إنَّما هو مِن هذه الصِّناعةِ. وتنظُرُونَ وتسمعُونَ أنَّهُ ليسَ مِن أفسُس فَقَطْ، بَلْ مِنْ جميع أسيَّا، استَمَالَ وأزاغَ بولسُ ( هذا ) جَمعاً كثيراً قائلاً: إنَّ التي تُصنعُ بالأيادي ليست آلهةً.
( لم تَزَلْ كَلِمَةُ الربِّ تَنمُو وتكثر وتَعتَز وتَثبت، في بيعة اللَّـه المُقدَّسة. آمين. )
مزمور القداس
من مزامير أبينا داود النبي ( 51 :2 ، 3 )
وتغسِلني كثيراً مِن إثْمِي، ومِنْ خَطيئتي تطهِّرني. لأنِّي أنا عارفٌ بإثْمِي، وخَطيئتي أمامي في كُلِّ حينٍ. هللويا
إنجيل القداس
إنجيل معلمنا يوحنا البشير ( 6 : 35 ـ 45 )
فقالَ لهُم يسوعُ: " أنا هُو خُبزُ الحَياةِ. مَنْ يُقبلْ إليَّ فلن يَجُوعُ، ومَنْ يُؤمنُ بي فلن يَعطشُ إلى الأبدِ. ولكِن قُلتُ لَكُم وقد رأيتُمُونِي، ولستُم تؤمنُون. كُلُّ مَن أعطانيه أبي فإليَّ يُقبِلُ، ومَن يُقبِلْ إليَّ فلا أُخرجه خارجاً. لأنِّي نَزَلـتُ مِـنَ السَّماءِ، لا لأعمل مَشيئَتِي، بل مَشيئة الذي أرسَلَنِي. وهـذه
هى مَشيئة الذي أرسَلَنِي: أنَّ كُلَّ مَن أعطَانِي لا أُهلِكُ أحدٌ مِنهُم، بل أُقِيمُهُ في اليوم الأخير. لأنَّ هذه هيَ مَشيئة أبي: أنَّ كُلَّ مَنْ يَرى الابنَ ويُؤمِنُ بهِ تكونُ لهُ حياةٌ أبديَّةٌ، وأنا أُقِيمُهُ في اليومِ الأخيرِ ".
فكانَ اليهُودُ يتذمَّرونَ عليهِ لأنَّهُ قالَ: " أنا هُو الخُبزُ الذي نَزلَ مِنَ السَّماءِ ". ويقُولُون: " أليسَ هذا هُو يَسوعُ بن يُوسُفَ، الذي نَحنُ عارِفُونَ بأبيهِ وأُمِّهِ؟ فكيفَ يقُولُ الآن: إنِّي نَزلتُ مِنَ السَّماءِ؟ " أجابَ يَسوعُ وقالَ لهُم: " لا تَتَذمَّرُوا بعضكُم مع بعض. لا يستطيعُ أحدٌ أن يُقبل إليَّ إنْ لم يَجْتَذبهُ إليَّ الآبُ الذي أرسَلَنِي، وأنا أُقِيمُهُ في اليومِ الأخيرِ. مَكتوبٌ في الأنبياءِ: إنهُم يكُونُون جميعهُم مُتَعَلِّمِينَ مِنَ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ مِن أبي وعرف يُقبل إليَّ.
( والمجد للَّـه دائماً )
"هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى الأَبَدِ. ههُنَا أَسْكُنُ لأَنِّي اشْتَهَيْتُهَا" (سفر المزامير 132: 14)