تاريخ الكنيسة
إن التأريخ لإنشاء كنيسة، سواء أكان ذلك داخل مصرنا الغالية أو خارجها، ما هو إلا تسطير لإرادة الرب ومشيئته فى بناء بيعته على عُمد من إيمان أبنائه وغيرتهم عليها، لأنه « إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون » (مز 127: 1)
ورحلة بناء كنيسة القديس العظيم مارمرقس للأقباط الأرثوذكس بدولة الكويت، والتى بدأت منذ عام 1959 فى عهد المتنيح القديس البابا كيرلس السادس، وما صاحبها من مشاعر محبة وود صادقين من صاحب السمو المرحوم الشيخ/ عبد الله السالم الصباح أمير دولة الكويت رحمه الله، وولى عهده الأمين وحكومته الرشيدة. تلك المشاعر التى تُرجمت إلى أفعال وقرارات وامتدت وتواصلت فى عهد كل حكام الكويت الكرام شاهدة على مؤازرة رب المجد للجهود الجبارة التى بذلها العديد من أبناء الكنيسة الغيورين حتى وصلت الكنيسة إلى ما هى عليه الآن.
وستظل الكنيسة تذكر تلك المشاعر وتلك الجهود داعية لهم بأن يكافئهم الله عن تعب محبتهم ببركة صلوات صاحب القداسة والغبطة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، وبصلوات شريكه فى الخدمة الرسولية صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا أنطونيوس مطران الكرسى الأورشليمى والشرق الأدنى.
المكتبات
مجموعة ضخمة من الملفات الصوتية والفيديوهات والصور والكتب والكثير ..
المكتبة الصوتية
الاف العظات والقداسات والالحان والترانيم لمجموعة كبيرة من الاباء والمرنمين
مكتبة الصور
اكبر مكتبة من الصور لكنيسة مارمرقس والاباء والزيارات التاريخية والاحتفالات
مكتبة الكتب
مكتبة كاملة من الكتب للاباء تغطي كافة الموضوعات موجودة في صيغة PDF
مكتبة الفيديوهات
مجموعة كبيرة من الفيديوهات الحصرية تشمل قداسات وعظات واحتفالات وزيارات
مكتبة البوربوينت
مكتبة شاملة لكل القداسات والالحان والترانيم والمناسبات الكنسية مع امكانية التحميل بسهولة
مجلة ينبوع المحبة
هى مجلة مطبوعة يصدرها اجتماع ابوسيفين للخريجين وحديثي الزواج وهى موجه للشباب وتحمل موضوعات متنوعة ويمكن تحميلها
السنكسار
اليوم التاسع والعشرون من شهر أمشير المبارك
شهادة القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا
فى هذا اليوم من سنة 167 م إستشهد القديس بوليكاربوس أسقف سميرنا الشهيرة بأزمير. بدأ حياته فى أواخر الجيل الأول المسيحى وتتلمذ للقديس يوحنا الإنجيلى، وهو الذى يعنيه الرب بقوله: "أكتب إلى ملاك كنيسة سميرنا. هذا يقوله الأول والآخر…أنا أعرف أعمالك وضيقتك وفقرك مع أنك غنى. وتجديف القائلين أنهم يهود وليسوا يهود بل هم مجمع الشيطان. لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به. هوذا إبليس مزمع أن يلقى بعضا منكم فى السجن لكى تجربوا ويكون لكم ضيق عشرة أيام . كن أمينا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة" (1) [1].
وقد سافر القديس إلى رومية سنة 157 م لإقناع أنيكسيتوس أسقف رومية بشأن عيد الفصح، ثم عاد وباشر أعماله الرعوية، وأقام على كرسى الرعاية زمانا كبيرا حتى شاخ. ووضع مقالات كثيرة وميامر عديدة عن الميلاد المقدس، والموت والجحيم والعذاب، وعن العذراء القديسة مريم، وعن تدبيرات المخلص وغير ذلك، وجذب إلى الرب نفوسا كثيرة بتعاليمه المحيية.
ولما أثار مرقس أوريليوس الإضطهاد على المسيحيين ضيقوا الخناق على القديس قائلين: إحلف فنطلق سراحك. إشتم المسيح. فأجاب بوليكاربوس قائلاً: ست وثمانين سنة خدمته ولم يفعل لى ضررا فكيف أجدف على ملكى الذى خلصنى؟
ثم قال له الوالى: إن كنت تستخف بالوحوش فسأجعل النيران تلتهمك إلا إذا تبت. فقال القديس بوليكاربوس: إنك تهددنى بالنار التى تشتعل ساعة وبعد قليل تنطفىء. لأنك لا تعرف نار الدينونة العتيدة والقصاص الأبدى المحفوظ للأشرار، ولكن لماذا تتباطأ. إفعل ما بدا لك.
وبعد إضطهادات مريرة وتهديدات عديدة أراد هذا القديس أن يسفك دمه على اسم المسيح. فأوصى شعبه وعلمهم أن يثبتوا فى الإيمان وعرفهم أنهم سوف لا يرون وجهه بعد ذلك اليوم، فبكوا وتعلقوا به محاولين منعه، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك. أما هو فذهب وإعترف بالرب يسوع، وبعد عذابات كثيرة نالها أمر الوالى بقطع رأسه فنال إكليل الحياة. وأخذ بعض المؤمنين جسده وكفنوه ودفنوه بإكرام.
صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائما أبديا. آمين.
القراءات اليومية
باكـــر
{ النبـوات }
من سفر الخروج لموسى النبي
( 4 : 19 ـ 5 : 1 ـ 6 : 1 ـ 13 )
فقال الرَّبُّ لموسى في مديان أمضِ وانزل إلى مصر، فإنَّهُ قد ماتَ جميعُ ( القوم ) الذين يطلُبُون نفسكَ. فأخذَ موسى امرأتهُ وبنيهِ وأركبهُم على الحمير ورجعَ إلى مِصر، وأخذَ موسى العصا من اللَّـهِ بيدهِ.
وقال الرَّبُّ لموسى عندما تذهبُ وتعود إلى مِصر فانظر جميع العجائب التي جعلتُها في يدكَ تصنعها قُدَّام فرعون، وأنا اقسي قلبهُ فلا يُطلق الشَّعبَ. وأنت فقل لفرعون هذا ما يقوله الرَّبُّ: إن إسرائيلُ ابني البكرُ. قلتُ لكَ أطلق الجمع ليعبُدني وإن لم ترد أن تُطلقهُ. فهأنذا قاتل ابنكَ البكر.
وحدث في الطَّريق حيث رجع للمبيت أن التقاه ملاك وطلب قتله. فأخذت صفُّورة صوَّانةً وختنت غُرلة ابنها ومسَّت رجليهِ، وقالت قد انقطع دم ختان ابني.
وقال الرَّبُّ لهرون امض للقاء موسى في البرِّيَّة، فذهبَ ولقيه في جبلِ اللَّهِ وقبَّلهُ. فأخبرَ موسى هرون بجميعِ كلام الرَّبُّ الذي أرسلهُ وجميع الآيات التي أوصاهُ بهـا. فذهب موسى وهرون وجمـع جميع شُيُوخ بنـي إسرائيـلَ.
فتكلَّمَ هرون بجميعِ الكلامِ الذي كلَّم اللَّه بهِ موسى وصنع الآيات أمام الجموع. فآمن كُل الشَّعب، وفرح لأن اللَّه قد افتقد بني إسرائيل ونظر إلى مذَلَّتهم فخرَّ الشَّعب وسجد.
وبعد هذا دخل موسى وهرون إلى فرعون وقالا لفرعون هذا ما يقوله الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ: أطلق شعبي ليعبدني في البرِّيَّة. فقال فرعون مَنْ هو حتَّى أسمع لقولهِ وأُطلق بني إسرائيلَ، لا أعرفُ الرَّبَّ ولا أطلق إسرائيل. قالا لهُ إلهُ العبرانيِّين دعانا، فنذهب مسيرة ثلاثة أيَّام في البرِّيَّة ونذبحُ ذبائح للرَّبِّ إلَهنا، لئلاَّ يُصيبنا موت قتل. فقال لهُما ملكُ مِصر لماذا يا موسى وهرون تحوِّلان قلب هذا الشَّعب، فليمضِ كل واحد منكما إلى عملهِ. وقال فرعون لعبيده هوذا الآن شعبُ الأرض كثيرٌ فلا نريحهم من أعمالهم.
وأمرَ فرعون مُسخِّري الشَّعب والموكلين عليه قائلاً: لا تعُودُوا تُعطوا الشَّعب تبناً لللبْن كأمس وأوَّل مِن أمس، ليذهبُوا هُم ويجمعُوا تبناً لأنفُسهم. وحدهم ومقدارَ اللِّبْن الذي يصنعُونه فليصنعونه يومياً وتزيدون عليهم، ولا تنقُصوا منهُ شيئاً، لأنَّهُم مُتكاسلون لذلك يصرُخون قائلين نمضي ونذبحُ ذبائح للرَّبِّ إلهِنا. ولتثقَّل أعمال هؤلاء الرِّجالُ ليهتموا بها ولا يلتفتوا إلى الكلام الباطل. فصار مُسخِّرو الشَّعب ومُدبِّروهُ يستحثوه ويقولون للشَّعب هذا ما يقوله فرعون: لستُ أُعطيكُم تبناً. امضوا أنتُم واجمعوا لكُم تبناً مِن حيثُ تجدون، إنَّهُ لا يُنقصُ شيءٌ مِن عدد اللِّبْن.
فتفرَّقَ الشَّعبُ في مِصر كُلّها لِيجمعوا قَشاً عِوض التِّبن. فكان المُسخِّرون يُلحون عليهم قائلين: أكمِّلوا أعمالكُم كما كُنتُم تَعملون كل يوم كما كانوا يَعطونكُم التِّبنُ. وجلدَ مُدبِّرُو جيش بني إسرائيلَ الذين أقيم عليهُم مـن رؤساء ملاحظي فرعـون قائلين لماذا لم تُكمِّـلوا عـدد لبنكُم مثـل أمـس وأوَّل مِن أمس. فدخل مُدبِّرو بني إسرائيلَ وصرخوا أمام فرعون قائلين: لماذا تصنعُ بعبيدكَ هكذا. لأنَّ التِّبنُ لا يُعطى لعبيدكَ يقولون لنا اعملوا عدد اللِّبْن، وهوذا عبيدُكَ يُضربونَ، فأنت تظلم شعبك. فقال لهم أنتم مُتكَاسلون، لذلك تقولونَ نمضي ونذبحُ ذبائِح لإلهنا. فالآنَ امضوا اعملوا، لأنَّ التِّبن لا يُعطى لكُم وأوفوا عدد اللِّبْن.
فرأى مُدبِّرو بني إسرائيل نُفوسهُم في بليَّةٍ قائلين: لا تُنَقِّصُوا شيئاً مِن عدد لِبْنِكُم المقرر أن تعطوه كُلِّ يوم بيومهِ. وخرجوا لملاقاة موسى وهرون وهما آتيان للقائهم حين خرجوا من لدُن فرعون، فقالوا لهُمَا ينظُرُ اللَّـه إليكُما ويحكم عليكما، لأنَّكُما أنتنتُما رائحتنا أمام فرعون وقدام عبيدهِ ودفعتما سيفاً في يديه ليهلكنا. فرجع موسى إلى الرَّبِّ وقال يارب لماذا ابتليت هذا الشعب، ولماذا أرسلتني، فإني مُنذُ دخلتُ إلى فرعون لأتكلَّم معه بِاسمك أساء إلى هذا الشعب، وأنت لم تُخلِّص شعبكَ.
فقال الرَّبُّ لموسى الآن ترى ما أصنع بفرعون، إنَّهُ بيدٍ عزيزة يُطلقُهُم وبذراع رفيعة يطرُدُهُم من أرضهِ.
ثُمَّ كلَّم اللَّـهُ موسى وقال لهُ أنا الرَّبُّ ظهرتُ لإبراهيم وإسحق ويعقُوب ( الإلهُ الكائن لهم هذا هو اسمي واسمي الرب لم أظهره لهم ). وقررت معهُم عهدي أن أُعطيهُم أرض الكنعانين الأرض التي تغرَّبُوا فيها. وأنا قد سمعتُ أنين بني إسرائيل وما يستعبدُهُمُ بهِ المصريُّون فذكَّرتُ عهدي. فامض وقُل لبني إسرائيلَ أنا الرَّبُّ، سأُخرجُكُم مِن تجبر المصريين وأُخلِّصُكُم مِن عُبُوديَّتهم وأُفديكُم بذراعٍ رفيعةٍ وأحكام عظيمةٍ، وأتَّخذُكُم لي شعباً وأكونُ لكُم إلَهاً، وتعلمُون أنِّي أنا هو الرَّبُّ إلَهُكُم الذي أخرجكُم مِن أرض مِصر من تجبر المصرِيِّين، وأُدخلُكُم الأرض التي مددت يدي عليها أن أُعطيـها لإبراهيـم وإسحـق ويعقــوب، وأُعطيها لـكُم ميـراثاً، أنـا الـرَّبُّ.
فتكلَّم موسى هكذا مع بني إسرائيل، فلم يسمعُوا لموسى مِن صِغَرِ القلب ومِنَ الأعمال الصعبة.
فكلَّم الرَّبُّ موسى قائلاً: اُدخُل تكلم مع فرعون مَلكِ مِصر كي يُطلقَ بني إسرائيل مِن أرضهِ. فتكلَّم موسى أمام الرَّبِّ قائلاً: هوذا بني إسرائيلَ لم يسمعُوا لي، فكيفَ يسمعُ لي فرعون وأنا غير متكلم. فكلَّم الرَّبُّ موسى وهرون وأمرهما أن يمضيا إلى فرعون ملك مصر ليخرج بني إسرائيل من أرض مِصرَ.
( مجداً للثالوث القدوس )
من سفر يوئيل النبي ( 2 : 21 ـ 26 )
لا تخافي أيَّتُها الأرضُ ابتهجي وافرحي، فإنَّ الرَّبَّ قد تعاظم في عمله. لا تخافي يا بهائمَ الصَّحراء، فإنَّ مراعي البرِّيَّة قد نبتت والشجر أعطىَ ثمرهُ والتِّينةُ والكرمةُ تُعطيان قوَّتهُما. وأنتم يا بني صهيون ابتهجوا وافرحوا بالرَّبِّ إلهكُم، لأنَّهُ قد أعطاكُم أطعمة البر ويُمطر عليكُم المطر المُبكِّر والمُتأخر في أوانه فتمتلئ البيادرُ حنطةً وتفيضُ حياضُ المعاصر خمراً وزيتاً. وأُعوِّضُ لكُم عن السِّنينَ التي أكلها الجرادُ والجندب والدبي والزحاف جيشي العظيمُ الذي أرسلتُهُ عليكُم. فتأكُلون أكلاً وتشبعون وتُسبِّحونَ الرَّبِّ إلهكُمُ الذي صنع معكُم العجائب ولا يخزى شعبي إلى الأبد. فتعلمُون أنِّي أنا كائن في وسط إسرائيلَ وأنِّي أنا الرَّبُّ إلهكُمُ وليس غيري ولا يخزى شعبي كله إلى الأبد.
( مجداً للثالوث القدوس )
من سفر إشعياء النبي ( 9 : 9 ـ 10 : 1 ـ 4 )
وسيعلم الشَّعبُ كُلُّهُ أفرايمُ وسُكَّانُ السَّامرة القائلون بكبرياء وقلبٍ مرتفع قد سقط اللِّبنُ هلموا فلنبنِ بحجارةٍ منحوتةٍ، قُطع الجُمَّيزُ فنبدله بالأرز. ونبني لنا برجاً سينهض الرَّبُّ عليه أضداد رصينَ ويُهيجُ أعداءهُ آرام مِن الشرق وفلسطين مِن الغرب فيأكُلونُ إسرائيل بكل أفواههم. مع هذا كله لم يرتدَّ غضبُهُ ولم تزل يدُهُ ممدودةٌ.
والشَّعبُ لم يُرجع حتى أصيب بالعذاب ولم يطلبوا ربَّ الجُنود. فيقطعُ الرَّبُّ مِن إسرائيلَ الرَّأس والذَّنبَ الكبير والصغير في يوم واحدٍ. الشيخُ والوجيه هو الرَّأسُ والنَّبيُّ الذي يُعلِّمُ بالكذبِ هو الذَّنبُ. والمرشدون لهذا الشعب هُم يُضلونه لكي يبيدوه. فلذلك لا يفرح اللَّه بشبانه ولا يرحمُ أيتامهم ولا أراملهم لأنَّ الجميع مُنافقون وفاعلو الشرِّ، وكُلُّ واحد بالمظالم. ومع هذا كله لم يرتدَّ غضبُهُ ولم تزل يدُهُ ممدودةٌ بعدُ. إن الإثم يُحرقُ كالنَّار، يأكُلُ الشَّوكَ والحسكَ ويشتعلُ في أغصان الغابة فيأكل كل ما يحيط بالآكام. بسخطِ ربِّ الجُنود تضطرم الأرضُ كلها فيكُون الشَّعب مثل وقود النَّار، لا يرحم الرجل منهم أخاه. ويميل إلى يمينه وسيجوع ويأكُلُ من شماله ولا يشبع، يأكل كُلُّ واحدٍ لحم ذراع أخيه منسَّى يأكل أفرايم وأفرايم يأكل منسى وكلاهما يقومان على يهوذا. مع هذا كُلهُ لم يرتدَّ غضبُهُ ولم تزل يدُهُ ممدودةٌ بعدُ.
ويل للذين يشترعون شرائع الظلم والذين يكتبون كتابة الجور ليحرفوا حكم المساكين ويسلُبوا حقَّ بائسي شعبي لتكُون الأرامل غنيمة لهم وينهبوا اليتامى. فماذا تصنعون في يوم الافتقاد وفي الضيق الآتي من بعيدٍ، وإلى من تلجأون للنصرة وأين تترُكُون مجدكُم. لئلا يقعوا بين الأسرى أو يسقطوا بين القتلى. مع هذا كُلّه لم يرتدَّ غضبُهُ ولم تزل يدُهُ ممدودةٌ بعدُ.
( مجداً للثالوث القدوس )
من سفر أيوب الصديق ( 12 ، 13 ، 14 )
ثم أجاب أيُّوبُ وقال: أنتُم رجال ومعكُم تَمُوتُ الحكمةُ. غير أنَّهُ لي عقل كما لكُم، وإنسان بار بلا لوم صار سخرية ( مستعدة إلى وقت معلوم ) ليسقط تحت سُلطان آخرين، ليغتنم الأشرار بيوته. لكن لم يجعله أحدٌ مِن الأشرار مطمئناً فيكون مبرراً.
كل مبغضي الرَّبّ هل هم أيضاً يطمئنون. ولكن اسأل البهائم فتُعلِّمكَ وطُيور السَّماء فتُخبِركَ، واستفهم من الأرض فتقول لك وأسماك البحر تُحدِّثك. مَن الذي لا يَعلَمُ بهذه كلها يدَ الرَّبِّ صنعتها، ألم يكن في يده نَفسُ كُلِّ حيٍّ وأرواح البشر أجمعين. العقل يميز الأقوال كما يذوق الفم الطعام. وإنما الحكمة عند الشيب والفطنة في طول الأيام.
عندهُ الحكمةُ والجبروت، ولهُ المشُورةُ والفطنةُ. وإن هدم فمَن يبني، وإن أغلق على البشر فمن يفتح. إذا منع المياه فتجف الأرض، أو يطلقها فتهلك وتخرب. عندهُ العزَّة والقوَّة، ولهُ المعرفة والفهم يذهب بالمُشيرين أسرى ويسفه قضاة الأرض. ينزل المُلوك عن كراسيهم ويجعل القيود مناطق على أحقائهم. يرسل الكهنةِ أسرى ويقلبُ أقوياء الأرض. يقطعُ كلام الأُمناء ويعلم فهم الشُّيُوخ. يصب الهوان على الشُّرفاء ويشفي المنسحقين. ويكشفُ الأعماق مِنَ الظَّلام ويُخرجُ ظلَّ الموتِ إلى النُّور. يبدد الأُممَ ثُمَّ يُهلكها، ويُوسِّع للأُمم ثُمَّ يُجليها. يغير قلوب رُؤساء الأرض ويُضلُّهُم في طريق تيهٍ لا يعرفوه. فيتلمَّسون في الظُّلمةِ وليس نورٌ ويُرنِّحُهُم مثل السَّكران.
هذا كُلُّهُ قد رأتهُ عَيْني، وسمعتهُ أُذُني وفطنت له. وما تعلمون فإنِّي أنا أيضاً أعرفه، ولستُ أقل منكُم فهماً ولا علماً. ولكنِّي أُخاطبُ الرّب وأحاجج أمامه إذا أراد. أمَّا أنتم فحكماء بَطَّالون، ومُضَمِّدوا كذب كُلكُم. من لي بأن تسكتوا، فيكون لكُم في ذلك حكمةً. اِسمعوا توبيخ فمي واصغوا إلى دعوة شفتيَّ. ألعلكُم تُجاوبون أمام الرَّبّ حينئذٍ لن أتكلم غشاً أمامه فأصمتوا أنتم. لأنَّهُ هو يفحصكم من أن تكونوا قضاة. فهلاَّ يُرهبكُمُ جلالُهُ ويقع عليكُم خوفه. ويكون فخركم كالرماد وأجسادكم تتحول طيناً.
اُسكُتوا عنِّي فأتكلَّم وأستريح من الغضب. لماذا آخُذُ لحمي بأسناني وأجعل نفسي في يديَّ. إنَّهُ ولو قتلني القدير، أبقى آملاً له، غير أني أتكلم وأحتج أمامه. وهذا يكون لي خلاصاً والغاش لا يدخل قدامه. سمعاً اسمعُوا كلامي فإنِّي أتكلَّم أسمعوا فها أنا أقترب للقضاء، وأعترف مبرراً. مَن الذي يحتجُّ عليَّ فأسكت الآن وأهزل.
إنَّما أمرين لا تفعل بي فحينئذٍ لا أختفي عن وجهك، ارفع عنِّي يدك فلا تُفزعني مخافتك ادعني وأنا أجيبك أو تكلم وأنا أخبرك. كم لي من الآثام والخطايا، أعلمني معصيتي وخطيئتي. لماذا تحتجب عني وتجعلني كعدو لكَ. وكقش يابس تحمله الريح. لأنَّكَ كتبتَ عليَّ شروراً وآثام صباي جلبتها عليَّ ووضعت رجليَّ في حفرة ( مقطرة ) وحفظت جميع أعمالي وعلى آثار رجليَّ تنظر، وأنا مثل زق يَبلى وكثوبٍ قد أكلهُ العُثُّ.
الإنسانُ مولودُ المرأة قليلُ الأيَّام وممتلئ شقاء. كزهر يخرج ثُمَّ ينتثر ويهرب مثل الظِّلِّ ولا يقفُ. هذا الآخر ألم تحاسبه وأدخلته أمامك إلى المحاكمة. مَن يكون طاهراً بغير خطيئة، لا أحدٌ. ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض فشهوره محدودة وقد عينت له زمنه فلا يتعداه فأقصر عنهُ ليستريح ويُسرَّ بحياته كالأجير.
لأنَّ للشَّجرة رجاءً، إن قُطعت تُخْلف أيضاً ولا تُعدمُ زهرتها، إذا نما في الأرض أصلُها وماتَ في التُّـراب جذرهـا فمِـن رائحة الماء تُفـرخُ مثـل غرس جديد. أمَّا الرَّجُلُ إذا مات فيذهب، وإذا سقط الإنسانُ فلا يوجد. لأنه في زمن ينفذ البحرُ والنَّهرُ ينضبُ ويجفُ والإنسانُ إذا اضطجع لا يقوم، إلى أن تزول السَّمَوات لا ينتبه أنهم لا يستيقظون مِن سباتهم.
ليتكَ تودعني وتُواريني في الجحيم حتى يجتاز غضبُك ويعيِّن لي أجلاً وزماناً تذكُرني فيه. إذا مات الرجل أفيحيا، وقد أكمل أيام حياته أصبرُ مرة أخرى. حتى تدعوني أعمال أيدينا لا تتركها وقد أحصيت جميع أفعالي وأنك لم تتجاوز عن شيء من خطاياي. تختم على معصيتي في صُرَّة وتشرح ما تعديته حيث لا أشاء.
لكن الجبل يسقط وينمحق والصخرة تتزحزح من مكانها، والحجارةُ تبريها المياهُ وتجرُفُ سُيولُها تُراب الأرض، وأنت تفني رجاء الإنسان. قويته ليمضي إلى الانقضاء إذا كسر بنوه فلا يعلم وإن نقصوا فلا يدري ولكنه يتوجع جسده وتنوح روحه.
( مجداً للثالوث القدوس )
مزمور باكر
من مزامير أبينا داود النبي ( 27 : 4 )
واحدةً سألت من الرَّب، وإياها ألتمس، أن أسكن في بيت الرّب جميع أيام حياتي. هللويا
إنجيل باكر
إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 13 : 18 ـ 22 )
وكان يقول: " ماذا يُشبِهُ ملكُوتُ اللَّهِ؟ وبماذا أُشبِّهُهُ؟ إنَّهُ يُشبهُ حبَّة خردلٍ أخذَها إنسانٌ وزرعها في بُستانهِ، فَنَمتْ وصارَتْ شجرةً كبيرةً، وتآوتْ طُيُورُ السَّماءِ في أَغصانِها ".
وقال أيضاً: " بماذا أُشبِّهُ ملكُوت اللَّه؟ يُشبهُ خميرةً أَخذَتها امرأةٌ وخبَّأتها في ثلاثةِ أكيالِ دقيقٍ حتَّى يختمر الجميعُ ". وكان يجتاز في كُلَّ مدينة وقرية يُعلِّمُ وهو سائر إلى أُورشليمِ.
( والمجد للَّـه دائماً )
القــداس
البولس من رسالة معلمنا بولس الرسول إلى أهل تسالونيكي الثانية
( 2 : 9 ـ 17 )
ويكون مجيئُه بفعل الشَّيطان، بكُلِّ قُـوَّة، وبالآيات والعَجائبَ الكاذبة، وبكُلَّ خدعةِ ظلم في الهَالَكينَ، لأنَّهم لم يقبلوا مَحبَّة الحقِّ ليَخلصُوا بها. ولهذا يُرسِلُ اللَّهُ إليهمُ عملَ الضَّلاَل، حتَّى يُصدِّقوا الكذبَ، لكي يُدانَ جَميعُ الذينَ لم يؤمنوا بالحَقَّ بلْ ارتضوا بالظلم.
أمَّا نحنُ فيجب علينا أن نشكُرَ اللَّهَ كُلَّ حين من أجلكُم أيُّها الإخوةُ المَحبوبُينَ من الربِّ، لأنَّ اللَّهَ اختاركُم منذ البدء للخلاص، بتقديس الرُّوح والإيمان بالحقِّ. الأمر الذي دعاكم إليهِ بإنجيلنا، ( لاقتناء ) حياة المجدِ ربِّنا وإلهنا يسوعَ المسيح. فاثبتوا إذن أيُّها الإخوةُ وتمسَّكوا بالتَّقاليد التي تعلَّمتُموها، أما بكلامنا وإما برسَالتنا. وربُّنا يسوعُ المسيحُ ذاته، واللَّهُ أبونا الذي أحبَّنا وأعطانا عَزَاءً أبديّاً ورجاءً صالحاً بالنِّعمةِ، يُعزِّي قُلوبكُم ويُثبُّتكُم في كُلِّ كلام وعملٍ صالح.
( نعمة اللَّـه الآب فلتحل على أرواحنا يا آبائي وإخوتي. آمين. )
الكاثوليكون من رسالة معلمنا بطرس الرسول الثانية
( 2 : 9 ـ 15 )
يعلمُ الرَّبُّ أنْ يُنجي العابدين ( الأتقياء ) مِن المحنة، وأن يَحفظَ الظالمين ( الآثمة ) إلى يوم الدينونة معذبين، ولا سيَّما الذين يسعون وراء الجسدِ بشهوة الدّنس، ويستهينُون بالسِّيادة. جسورين على المتسلطين، لا يخشون أن يجدفوا على الأمجاد، حيثُ ملائكةٌ ـ وهم أعظم قُدرةً وقُوَّةً ـ لا يُقدِّمُونَ على بعضهم حكم افتراءٍ. أمَّا هؤُلاء فكالحيوانات غير الناطقة، الطبيعيَّة، الصائرة للهلاك والاقتناص، يجدفون على ما لا يعلمون، وسيهلكون في فسادهِم آخذين أُجرة الإثم. هؤلاء يحسبون تنعم يوم لذَّةً. فهم أدناسٌ وعُيُوبٌ، يتنعَّمُون في غُرُورهم ويسرون معكُم. لهُم عُيُونٌ مملُوَّءةٌ فِسقاً، لا تكُفُّ عن الخطيئة، ويجلبون لأنفسهم هلاكاً سريعاً. وقوم كثيرون يتبعون خطاياهم يخادعون النّفُوس غير الثَّابتة. لهُم قلبٌ مُتدرِّبٌ في الطَّمع. وهم أولادُ اللعنةِ. قد تركُوا الطَّريق المُستقيم، وضلوا، سالكين طريق بَلعام ابن بعور الذي أحبَّ أُجرة الظلم.
( لا تحبوا العالم، ولا الأشياء التى في العالم، لأن العالم يزول وشهوته معه،
وأمَّا من يعمل بمشيئة اللَّـه فإنَّه يبقى إلى الأبد. )
الإبركسيس فصل من أعمال آبائنا الرسل الأطهار
( 28 : 7 ـ 11 )
وكانَ في ذلك الموضِع ضياعٌ كثيرة لِمُقدَّم الجزيرة المسمى بُوبليُوسُ. الذي قبلنَا وأضافنا بلطف ثلاثة أيام. وكان أبو بُوبليُوسُ ملقي مريض قدامهم بحُمَّى ووجع الأمعاء. فدخلَ إليه بُولُس وصلَّى، ووضعَ يديهِ عليهِ فشفاهُ فلمَّا صار هذا، كان الباقُون الذين بِهِم أمراضٌ في الجزيرة يأتُونَ إليه ويُشفون. فأكرمنا هؤلاء إكراماتٍ عظيمةً. وعند إقلاعنا زوَّدونا ما نحتاج إليهِ. وبعد ثلاثة أشهُر أقلعنا.
( لم تَزَلْ كَلِمَةُ الربِّ تَنمُو وتكثر وتَعتَز وتَثبت، في بيعة اللَّـه المُقدَّسة. آمين. )
مزمور القداس
من مزامير أبينا داود النبي ( 27 : 7 ، 8 )
استمع يارب صوتي الذي بهِ دعوتك. ارحمني واستجب لي، فإن لك قال قلبي. هللويا
إنجيل القداس
إنجيل معلمنا لوقا البشير ( 4 : 1 ـ 13 )
أمَّا يسوع فرجع مِن الأردنِّ وهو ممتلئ مِن الرُّوح القـدس، وحملــه الروح إلى البرِّيَّة أربعينَ يوماً يُجَرَّب من إبليس. ولم يأكُل شيئاً في تلك الأيَّام. ولمَّا تمَّت جاعَ أخيراً. فقال له إبليس: " إن كُنتَ ابن اللَّه، فمر هذا الحجر ليصيرَ خُبزاً ". فأجابه يسوع قائلاً: " مكتوبٌ ليسَ بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكُلِّ كلمةٍ تخرج مِن فم اللَّه ". فأصعده إبليس إلى جبلٍ عالٍ وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظةٍ مِن الزَّمان. وقال له إبليس : " لكَ أُعطِي هذا السُّلطان جميعه ومجده، لأنَّه قد دُفِعَ إليَّ، وأنا أُعطِيه لِمَنْ أشاء. فإن أنت سجدتَ أمامي كان لكَ جميعه ". فأجاب يسوع وقال له:
" اذهب عني يا شيطان! مكتوبٌ: للربِّ إلهك تسجُدُ وإيَّاهُ وحدهُ تعبُدُ ". فجاء به أيضاً إلى أورشليم، وأقامه على جناح الهيكل وقال له: " إنْ كنتَ أنت ابن اللَّه فألقِ بنفسك مِن هَهُنا إلى أسفل، لأنَّه مكتوبٌ: أنَّه يوصي ملائكته بكَ ليحفظوك، ويحملوك على أذرعهم لئلا تَصدِمَ بحجرٍ رِجْلَكَ ". فأجاب يسوع وقال له: " إنَّه قد قِيلَ: لا تُجرِّب الربَّ إلهَـكَ ". ولمَّا أكملَ إبليس كُلّ تجربةٍ انصرف عنه إلى حينٍ.
( والمجد للَّـه دائماً )
"وتطمئن لأنه يوجد رجاء" (أيوب 11: 18)