السنكسار

اليوم الأول من شهر برمهات المبارك
1- استشهاد القديسين مقرنيوس وتكلا
2- نياحة القديس نركيسوس
3- شهادة القديس ألكسندروس
4- تذكار الأنبا مرقورة

1 – في مثل هذا اليوم استشهد القديسان مقرونيوس وتكلا.

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

2 – في مثل هذا اليوم نياحة القديس نركيسوس.
في مثل هذا اليوم من سنة 222 م تنيح الأب القديس نركيسوس أسقف بيت المقدس ، وهذا الأب قدم إلى بيت المقدس في سنة 190 م في عهد ألكسندروس قيصر الذي كان محبا للنصارى . وكان هذا الأب قديسا كاملا في جميع تصرفاته ، فرعى شعبه أحسن رعاية ، ولم يلبث قليلا على كرسيه حتى مات ألكسندروس ، وقام بعده مكسيميانوس قيصر ، وهذا أثار الاضطهاد على المسيحيين ، وقتل عدداًكبيرا من الأساقفة وغيرهم ، وهرب البعض تاركا كرسيه أما هذا الأب فقد منحه الله موهبة صنع العجائب ، ففي ليلة عيد القيامة كان الزيت قد نفذ من القناديل ، فأمر أن تملأ ماء فأضاءت . واستنار الجميع فى تلك الليلة من ضوء تعاليمه أيضا . ولكن عدو الخير لم يسكت ، فحرك البعض ضده ، فاتهموه بخطية النجاسة ، وكان جزاء الله مرا على أولئك الكاذبين ، إذ مات أحدهم محروقا ، واندلقت أمعاء آخر ، وذاب جسم الثالث من دوام المرض ، وقتل رابع ، وتاب الخامس ذارفا الدموع معترفا بذنبه .
أما القديس فذهب إلى البرية وأختفى فيها لئلا يكون بقاؤه سببا في عثرة أحد ، وأذ لم يعرف من أمره شيئا ، أختاروا عوضه آنسانا اسمه ديوس ، فقام زمانا ثم تنيح فقدموا آخر اسمه غوردينوس . ولما انقضى زمان الاضطهاد عاد الأب نركيسوس إلى أورشليم فقابله شعبه بفرح عظيم . وطلب إليه غورينوس أن يتسلم كرسيه فلم يقبل وآثر الوحدة . فألح عليه أن يبقى معه بالقلاية فأقام معه سنة تنيح على أثرها غورينوس ، فتسلم القديس نركيسوس كرسيه . وكان قد كبر وضعف جدا ، فطلب من أبنائه أن يختاروا أسقفا آخر عليهم فأبوأ . وحث أن ألكسندروس أسقف القبادوقية حضر إلى بيت المقدس ليصلى ويعود ، ولما هم بالرجوع بعد العيد اذا بالشعب يسمع صوتا عظيما في كنيسة القيامة يقول " أخرجوا إلى باب المدينة الفلانى ، وأول من يدخل منه فهذا امسكوه وأبقوه مع نركيسوس ليساعده . فكما خرجوا إلى الباب التقوا بالأسقف ألكسندروس فرجوه أن يقيم مع الأب نركيسوس ، فقبل بعد تمنع شيد ، ولبث معه الى أن تنيح ، وكانت مدة جلوس هذا الأب على كرسى الأسقفية سبعا وثلاثين سنة ، وجملة حياته مائة وست عشرة سنة .

بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.

2 – وفيه أيضاً من سنة 13 للشهداء ( 297م )، استشهد القديس ألكسندروس الجندي. وُلِدَ هذا القديس بمدينة روما وتربى فيها. وكان جندياً في جيش الإمبراطور مكسيميانوس (عيَّنه الإمبراطور دقلديانوس سنة 286 م مساعداً له على إيطاليا وأفريقيا). وحدث أن آمن القديس بالمسيحية، فسمع بذلك الإمبراطور فاستدعاه وطلب منه التبخير للأوثان، فرفض. ولما أصر الإمبراطور أجابه القديس بشجاعة مملوءة أدباً " إنك صاحب سلطان أيها الإمبراطور لك أن تفرضه علىَّ وأنا سعيد إني أهابك كإمبراطور ولكنني أحب إلهي أكثر منك ". فهدده الإمبراطور بالموت ما لم يذبح للأوثان. فأجابه " الموت الذي تظن أنك تهددني به هو في نظر المسيحيين الحياة ". فغضب الإمبراطور وأمر بتعليقه من يديه وبربط حجر في رجليه، ثم بضربه وبحرق جثته، وكان الرب يقيمه سالماً ويقويه. وأخيراً أمر بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.


3 – وفيه أيضاً من سنة 222م تنيَّح الأب القديس نركيسوس أسقف بيت المقدس، وكان قديساً كاملاً فأقاموه أسقفاً على بيت المقدس بأورشليم، في عهد الإمبراطور سبتميوس ساويرس (كانت فترة حكمه من سنة 193 – 211 م)، فرعى شعب المسيح رعاية رسولية، غير أن هدوء الكنيسة لم يدم طويلاً لموت ذلك الإمبراطور، وقيام أباطرة بعده أثاروا الاضطهاد على المسيحيين، فمضى القديس نركيسوس إلى البرية واختفي فيها حتى ظن شعبه أنه مات. ولما انقضى زمن الاضطهاد عاد إلى كرسيه، ففرح به شعبه. وظل يُثبِّت رعيَّته على الإيمان حتى تنيَّح بسلام بعد أن قضى على الكرسي نحو سبع وثلاثين سنة.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.


4 – وفي هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بنياحة القديس الأنبا مرقورة أسقف تلبانة (إحدى قرى مركز الباجور محافظة المنوفية وتُسمى الآن تلوانة). أُصيب هذا القديس فجأة بمرض البرص، فامتلأت نفسه حزناً وقصد إلى البابا الإسكندري زخارياس، وكان حينئذ في قرية دمرو القريبة من تلبانة بالمنوفية يطلب صلواته. فلما رآه البابا القديس حزن وصلى لأجله.
وبعد ذلك ذهب الأنبا مرقورة إلى كنيسة في إيبارشيته على اسم السيدة العذراء في بلدة اتمى، وأغلق على نفسه الكنيسة ثلاثة أيام، وظل يصلي أمام أيقونة العذراء وهو صائم. ولما غلبه النوم أسند رأسه على أيقونة أم الرحمة والخلاص فأحس بيد السيدة العذراء تمتد وتمسح جسمه كله فأفاق وتفرس في جسده فوجده قد شفي من البرص فتهلل وفرح وقدم صلاة شكر لله وصلى هو وكاهن الكنيسة تمجيداً للسيدة العذراء, ثم ذهب إلى دمرو ليشكر قداسة البابا زخارياس ( 1004 – 1032م ) على صلواته لأجله. ففرح البابا بشفائه وسمح له برفع ذبيحة القداس كذبيحة شكر لله على رحمته وحنانه.
وبعد أن رعى هذا الأسقف القديس شعبه أفضل رعاية، تنيح بسلام في مثل هذا اليوم وانضم إلى آبائه.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.


5 – وفيه أيضاً تنيَّح الراهب جرجس بن العميد الشهير بابن المكين. تعلَّم منذ صباه علوم الكنيسة ونبغ فيها. ولشدة نسكه وزهده ترك العالم وغناه وكرس حياته للعبادة والصلاة مع البحث والدراسة والتأمل في عظائم الله، وذلك في دير الأنبا يوأنس القصير، بمنطقة طرة بالقاهرة. حيث لبس الإسكيم الرهباني. وقد اهتم هذا الأب بدراسة اللغات القبطية، والعربية، واليونانية، كما درس المنطق والفلك والتاريخ ووضع أربعة مؤلفات نافعة هي:
1 – الْمُستفاد من بديهة الاجتهاد.
2 – تكملة تاريخ الطبري.
3 – مختصر البيان في تحقيق الإيمان، الشهير بالحاوي.
4 – المجموع المبارك ( تاريخ مدني ).
وقد كان لهذا القديس أخاً يسمى الأسعد إبراهيم، وكان يعمل كاتباً لجيوش الملك العادل في القرن الثالث عشر الميلادي. ولما أكمل القديس الراهب جرجس جهاده الحسن تنيَّح بسلام.
صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبدياً آمين.

"تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ. قَلْبِي وَلَحْمِي يَهْتِفَانِ بِالإِلهِ الْحَيِّ" (سفر المزامير 84: 2)