السنكسار

اليوم الثامن من شهر برمهات المبارك
1- شهادة القديس متياس الرسول
2- نياحة القديس يوليانوس الحادى عشر من باباوات الإسكندرية
3- شهادة القديس أريانوس والى أنصنا

1- فى مثل هذا اليوم تنيح القديس متياس الرسول حوالى سنة 63م. ولد فى بيت لحم، وكان من المرافقين للرسل، وهو الذى أختيرعوض يهوذا الإسخريوطى فى الرجال الأخوة، كان ينبغى أن يتم هذا المكتوب الذى سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذى صار دليلاً للذين قبضوا على يسوع. إذ كان معدوداً بيننا وصار له نصيب فى هذه الخدمة. فإن هذا إقتنى من أجرة الظلم وإذ سقط على وجهه إنشق من الوسط فإنسكبت أحشاؤه كلها. وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم حتى دُعِىَ ذلك الحقل فى لغتهم حقل دم. لأنه مكتوب فى المزامير: لتصر داره خراباً ولا يكن فيها ساكن وليأخذ وظيفته آخر. فينبغى أن الرجال الذين إجتمعوا معنا كل الزمان الذى فيه دخل إلينا الرب يسوع وخرج. منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذى إرتفع عنا يصير واحد منهم شاهداً معنا بقيامته، فأقاموا إثنين: يوسف الذى يدعى بارسابا الملقب يوستس
(أى عادل) ومتياس. وصلوا قائاين: أيها الرب العارف قلوب الجميع، عين أنت من هذين الإثنين أياً إخترته، ليأخذ قرعة هذه الخدمة والرسالة التى تعداها يهوذا ليذهب إلى مكانه. ثم ألقوا قرعتهم فوقعت القرعة على متياس فحُسِبَ مع الأحد عشر رسولاً "(1)[1]
وبعد ذلك إمتلأ متياس من الروح القدس. وذهب يكرز بالإنجيل حتى وصل إلى بلاد قوم يأكلون لحوم البشر. ومن عادتهم أنهم عندما يقع فى أيديهم غريب يضعونه فى السجن، ويطعمونه من الحشائش مدة ثلاثين يوماً، ثم يخرجونه ويأكلون لحمه. فلما وصل إليه القديس متياس ونادى فيهم ببشارة المحبة قبضوا عليه، وقلعوا عينيه، وأودعوه السجن. ولكن قبل أن تنتهى المدة أرسل إليه الرب أندراوس وتلميذه. فذهبا إلى السجن ورأيا المسجونين وما يُعمَل بهم. فأوعز الشيطان إلى أهل المدينة أن يقبضوا عليهما أيضاً ويقتلوهما.
ولما هموا بالقبض عليهما صلى القديسان إلى الرب فتفجرت عين ماء من تحت أحد أعمدة السجن. وفاضت حتى بلغت إلى الأعناق. فلما ضاق الأمر بأهل المدينة، ويئسوا من الحياة أتوا إلى الرسولين، وبكوا معترفين بخطاياهم. فقال لهم الرسولان آمنوا بالرب يسوع المسيح وأنتم تخلصون. فآمنوا جميعهم وأطلقوا القديس متياس.
وهذ تولى مع أندراوس وتلميذه تعليمهم سر تجسد المسيح بعد أن إنصرفت عنهم تلك المياه بصلاتهم وتضرعهم ثم عمدوهم بإسم الثالوث المقدس. وصلوا إلى السيد المسيح فنزع منهم الطبع الوحشى، ورسموا لهم أسقفاً وكهنة، وبعد أن أقاموا عندهم مدة تركوهم، وكان الشعب يسألونهم سرعة العودة.
أما متياس الرسول فإنه ذهب إلى مدينة دمشق ونادى فيها بإسم المسيح فغضب أهل المدينة عليه وأخذوه ووضعوه على سرير حديد وأوقدوا النار تحته فلم تؤذه، بل كان وجهه يتلألأ بالنور كالشمس. فتعجبوا من ذلك عجباً عظيماً وآمنوا كلهم بالرب يسوع المسيح على يدى هذا الرسول، فعمدهم ورسم لهم كهنة. وأقام عندهم أياماً كثيرة وهو يثبتهم على الإيمان. وبعد ذلك تنيح بسلام فى إحدى مدن اليهود التى تدعى فالاون. وفيها وُضِعَ جسده.

صلاته تكون معنا. آمين.

2- وفى مثل هذا اليوم من سنة 188م (3 مارس) تنيح القديس يوليانوس البابا الحادى عشر من باباوات الكرازة المرقسية. كان هذا الأب طالباً بالكلية الإكليركية التى أسسها ملرمرقس، ورُسِمَ قساً بمدينة الإسكندرية، وقد فاق الكثيرين بعلمه وعفافه وتقواه. فرُسِمَ بطريركاً فى 9 برمهات (سنة 178م).
وبعد إختياره رأى أن الوثنيين لا يسمحون للأساقفة بالخروج عن مدينة الإسكندرية. فكان هو يخرج سراً منها ايرسم كهنة فى كل مكان.
وقبل إنتقاله أعلنه ملاك الرب أن الكرام الذى يأتيه بعنقود عنب هو الذى سيخلفه فى كرسى البطريركية.
وفى ذات يوم بينما كان ديمتريوس الكرام يشذب أشجاره، عثر على عنقود عنب فى غير أوانه، وقدمه للبطريرك فسر من هذه الهدية، وقص على الأساقفة الرؤيا، وأوصاهم بتنصيب الكران بطريركاً بعده.
وقد وضع هذا الأب مقالات وميامر كثيرة، وكان مداوماً على تعليم الشعب ووعظه وإفتقاده، وأقام على الكرسى الرسولى عشر سنين. ثم تنيح بسلام.

صلاته تكون معنا. آمين.

3- وفى مثل هذا اليوم أيض: إستشهد القديس أريانوس والى أنصنا. وذلك لما أمر بِرَمى القديس أبلانيوس بالسهام وقد إرتدت إلى عينه فقلعتها كما هو مذكور فى اليوم السابع من برمهات قال له أحد المؤمنين: " لو أخذت من دمه ووضعت على عينيك لأبصرت " فأخذ من دمه ووضعه على عينه فأبصر للوقت، وآمن بالسيد المسيح وندم كثيراً على ما فرط منه فى تعذيب القديسين. ثم قام وحطم أصنامه، ولم يعد يعذب أحداً من المؤمنين.
فلما إتصل خبره بالملك دقلديانوس إستحضره وإستعلم منه عن السبب الذى رده عن عبادته آلهته. فبدأ القديس يقص عليه الآيات والعجائب التى أجراها الله على أيدى قديسيه، وكيف أنهم فى حال عذابهم وتقطيع أجسامهم كانوا يعودون أصحاء. فإغتاظ الملك من هذا القول، وأمر أن يعذب عذاباً شديداً وأن يُطرَح فى جب ويُغَطي عليه حتى يموت.
فأرسل السيد المسيح ملاكه، وحمله من ذلك الجب، وأوقفه عند مرقد الملك. ولما إستيقظ الملك ورآه.
وعرف أنه أريانوس، إرتعب ودُهِشَ. ولكنه عاد فأمر بوضعه فى كيس شعر وطرحه فى البحر. ففعلوا به كذلك. وهنا أسلم الشهيد روحه داخل الكيس. وكان القديس عندما ودع أهله أخبرهم بأن الرب قد أعلمه فى رؤيا الليل أنه سيهتم بجسده ويعيده إلى بلده، وأنهم سيجدونه فى ساحل الإسكندرية.
وحدث أم أمر الرب حيواناً بحرياً فحمله إلى الإسكندرية وطرحه على البر، فأخذه غلمانه وأتوا به إلى أنصنا، ووضعوه مع أجساد القديسين فيليمون وأبلانيوس، وهكذا أكمل جهاده ونال الإكليل السمائى.

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.


[1] (1) مت 27 : 8 و أع 1 : 15-26

"يَا رَبُّ، أَحْبَبْتُ مَحَلَّ بَيْتِكَ وَمَوْضِعَ مَسْكَنِ مَجْدِكَ" (سفر المزامير 26: 8)