السنكسار

اليوم الثالث والعشرون من شهر طوبه المبارك
1. شهادة القديس تيموثاوس الرسول.
2. نياحة الأب الجليل الأنبا كيرلس الرابع بابا الإسكندرية المائة والعاشر.

1ـ في هذا اليوم من سنة 97م استشهد القديس تيموثاوس الرسول. وقد وُلِدَ ببلدة لسترة من أعمال ليكاؤنية بآسيا الصغرى من أب يوناني يعبد الكواكب وأم يهوديَّة اسمها أفنيكي(1).
ولمَّا بشَّر بولس الرسول في لسترة وسمع هذا القديس تعاليمه، ورأى الآيات التى كان يصنعها اللـه على يديه آمن واعتمد ورفض آلهة أبيه وترك شريعة أمُّه. ثم تتلمذ لبولس الرسول وتبعه في أسفاره. وشاركه في شدائده.
وفي سنة 53م أقامه أسقفاً على أفسس وما جاورها من البلاد. فبشَّر فيها بالسيد المسيح وردَّ كثيرين إلى الإيمان وعَمَّدهُم. ثُمَّ بشَّر في مدن كثيرة. وكتب إليه الرسول بولس رسالتين الأولى سنة 65م، والثانية قبل سنة 67م بقليل، يحثه فيهما على مداومة التعليم، ويُعرِّفه بما يجب أن يكون عليه الأسقف والقـس والشماس والأرملة، ويحذره من الأنبياء الكذبة، ويوصيه ألاَّ يَضع يدهُ على أحد بعجلة، بل بعد الفحص والاختبار، ودعاه ابنه وحبيبه. وقد أرسل على يده أربع رسائل: الرسالة الأولى إلى كورنثوس، والثانية إلى فيلبي، والثالثة إلى تسالونيكي، والرابعة إلى العبرانيين.
وقد رعَى هذا القديس رعية المسيح أحسن رعاية، وأنار العقول بتعليمه وتنبيهه وزجره، وداوم على تبكيت اليهود واليونانيين، فحسدوه وتجمعوا عليه وظلوا يضربونه بالعصي حتى مات في أفسس. فأخذ المؤمنون جسده ودفنوه.

صلاته تكون معنا. آمين.

2ـ وفي هذا اليوم أيضاً تنيح الأب العظيم الأنبا كيرلس الرابع بابا الإسكندرية العاشر بعد المَئة. وقد وُلِدَ هذا الأب ببلدة الصوامعة الشرقية من أعمال جرجا من أبوين تقيين حوالي سنة 1816م، وأسمياه داود بِاسم جد أبيه، واعتنى والده بتربيته وتعليمه.
وفي الثانية والعشرين من عمره قصد دير القديس أنطونيوس لزهده في أباطيل الحياة. وهناك سلك طريق الفضيلة والنُّسك مما جعل القس أثناسيوس القلوصنى رئيس الدير وقتئذ أن يُلبسه ثوب الرهبنة. فدأب منذ ذلك الحين على الدرس والمطالعة.
وبعد سنتين من ترهُّبه تنيَّح رئيس الدير فأجمع الرهبان على اختيار هذا الأب رئيساً، فرسمه الأنبا بطرس الجاولي البابا المَئة والتاسع قساً وعيَّنه رئيساً على الدير، فاهتم بشئون الدير والرهبان أبلغ اهتمام.
وكان حاد الذكاء وعلى قسط وافر من الإلمام بالمسائل الدينية. ولذلك فإنَّهُ لمَّا نـشـب خـلاف بين الأحبـاش في بعض المـسـائل العقـائدية اسـتدعاه الأب البطريرك الأنبا بطرس الجاولي، وكلَّفه بالذهاب إلى البلاد الحبشية لفض هذا النزاع فقام بمهمته خير قيام. وعاد الأب داود من الحبشة في يوم السبت 13 يوليه سنة 1852م وكان قد تنيَّح البابا بطرس الجاولي في 15 أبريل سنة 1852م. وعند الشروع في اختيار خلف له اختلفت آراء الشَّعب، فالبعض اختار الأب داود، والبعض اختار غيره. ثم استقر الرأي على رسامة القس داود مطراناً عاماً سنة 1853م. واستمر سنة وشهرين أظهر خلالها من حسن التصرف ما جعله أهلاً لأن يُقام بطريركاً في 28 بشنس سنة 1571ش ( 1854م ).
وقد أفرغ قصارى جهده في سبيل تهذيب الشبان وتعليمهم. فقد أنشأ المدرسة القبطية الكبرى بالبطريركية وفتح مدرسة أخرى في حارة السقايين وشدَّد في تعليم اللغة القبطية فيهما، كما اشترى مطبعة كبيرة طبع فيها جملة كتب كنسية. وبالإجمال فإنَّ إليه يرجع الفضل في تقدُّم الأقباط، وقد هدم كنيسة البطريركية القديمة وشيَّد غيرها ولكنه لم يتمكن من إتمامها لتغيبه في البلاد الحبشية للمرة الثانية. وكان هذا الحَبر العظيم عالماً شديد الاعتصام بقوانين الكنيسة، وكان مُحسناً ذا عناية شديدة بذوي الحاجة ومحبوباً من رعيته، وتنيَّح في 23 طوبه سنة 1577ش ( 1861م ) .

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

(1) أع16 : 1 ،2 تي 1 : 5.

إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. - يوحنا 15: 7