السنكسار

اليوم الثاني من شهر برمهات المبارك
شهادة القديس مكرا وى الأسقف

فى مثل هذا اليوم إستشهد القديس الطوباوى الأنبا مكراوى الأسقف. وهذا الأب كان من أكابر أهل أشمون جريس. ورسم أسقفا على نيقيوس وحدث أن ثار إضطهاد على المسيحيين، فإستدعاه يوفانيوس (1) [1]الوالى للمثول بين يديه. وقبل أن يذهب إليه دخل إلى المذبح المقدس ورفع يديه وصلى. ثم وضع أوانى المذبح وبدلة التقديس فى مكان من الهيكل. وصلى ثانية إلى السيد المسيح أن يحرس كنيسته. ثم توجه مع الرسل إلى الوالى الذى تقصى منه عن إسمه ومدينته، وعلم أنه أسقف المدينة، أمر أن يضرب ويهان، وأن يذاب جير فى خل ويصب فى حلقه. ففعلوا به ذلك، ومع هذا حفظه الله ولم ينله أى أذى.
وبعد ذلك أرسله هذا الوالى إلى أرمانيوس والى الإسكندرية. وهذا أودعه السجن فأجرى الله على يديه آيات كثيرة. منها أن أوخارسطوس بن يوليوس الأقفهصى، مدون أخبار الشهداء، وكان مصابا بالفالج. فصلى عليه هذا القديس فشفاه الله بصلاته وقدس فى بيت يوليوس وناولهم وإتفق معه أن يهتم بجسده ويكتب سيرته.
وبلغ إلى مسامع أرمانيوس ما يعمله هذا القديس من الآيات، فأمر أن يعذب بأنواع العذابات، بأن يعصر وتقطع أعضاؤه، ويلقى للأسد الضارية، ويغرق فى البحر ويوضع فى أتون النار، ولكن الرب كان يقويه فلم تؤذه تلك العذابات.
وكانت لهذا القديس أخت عذراء تقوم بخدمة الكنيسة تدعى مريم وشقيقان يدعى أحدهما يوأنس والآخر إسحق، فحضروا جميعا إليه وهو فى السجن وبكوا أمامه قائلين: لقد كنت لنا أبا بعد أبينا، فكيف تمضى وتتركنا يتامى. فعزاهم وشجعهم ووساهم وطلب إليهم أن يمضوا بسلام.
وأخيراً أشار يوليوس الأقفهصى على الوالى قائلا: "أكتب قضية هذا الشيخ تستريح منه" فسمع لقوله وأمر بقطع رأسه. فأخذ يوليوس جسده فى لفائف فاخرة مذهبة. ووضع صليبا من ذهب على صدره. وأرسله فى سفينة صحبة غلمانه إلى مقر كرسيه فى نيقيوس. فسارت حتى وصلت بلدة أشمون جريس ووقفت دون أن تتحرك كما لو كانت مربوطة بسلاسل. وعبثا حاولوا تحريكها. وبينما هم كذلك إذا بصوت يخرج من الجسد قائلا: "هذا هو الموضع الذى سر الرب أن يوضع جسدى فيه".
وقد أعلموا أهل البلد بذلك فخرجوا إليهم حاملين سعف النخل، وحملوه بإكرام عظيم إلى بلدهم. وكانت جملة حياته مائة وإحدى وثلاثين سنة، منها ثلاثون سنة أسقفاً. وأكمل جهاده الحسن ونال إكليل الحياة.

بركة صلواته تكون معنا ولربنا المجد دائما .آمين.

"جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ" (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 4)