السنكسار

اليوم الثامن عشر من شهر أمشير المبارك
نياحة القديس ملاتيوس المعترف بطريرك أنطاكية

فى هذا اليوم من سنة 381م تنيح القديس ملاتيوس المعترف بطريرك أنطاكية. وقد رسم سنة 357م أسقفا على سبسطية ، ولخشونة شعبها تركها وإنفرد قرب مدينة حلب بالشام ، وفى سنة 360م إنتخبوه بطريركا على أنطاكية فى أيام قسطندينوس بن قسطنطين الكبير. كان رجلا فاضلا عالما وديعا محبوبا من الجميع . فلما دخل مدينة أنطاكية ظل ثلاثين يوما وهو يقاوم الأريوسيين ويبعدهم عن الكنائس . فلما سمع الملك بذلك نفاه فى نفس السنة التى إرتقى فيها البطريركية ، فإجتمع عظماء أنطاكية والأساقفة والكهنة وكتبوا للملك يطلبون رجوع القديس ، فأعاده إليهم حياء منهم ، ولكنه لما عاد سنة 362 م لم يكف عن مقاومة الأريوسيين ، وحرمهم وكل من يقول بقولهم ، مبينا لهم أخطاءهم وموضحا لهم تجديفهم ، معلنا وكارزا ومثبتا أن الإبن من جوهر الآب ، مساو له فى الجوهر والربوبية. فعاد أتباع أريوس وسعوا به لدى الملك والس فنفاه مرة ثانية إلى بلاد أبعد من التى نفى إليها أولا . وعند وصوله إلى منفاه سمع به الأساقفة و الآباء المنفيون من مختلف البلدان ، فإجتمعوا به وأقاموا معا . وأما هو فلم يفتر عن التعليم وتفسير معانى الكتب الغامضة . وكانت رسائله تصل إلى رعيته مع بعد المسافة مثبتا فيها ذكر الثالوث الأقدس ، وكارزا بإيمان مجمع نيقية ، داحضا تعاليم أريوس.
وقد أقام فى المنفى سنين كثيرة ثم عاد إلى أنطاكية سنة 378 م وشهد مجمع القسطنطينية المسكونى سنة 381م ثم تنيح بسلام . وقد مدحه القديس يوحنا ذهبى الفم فى يوم عيده ، مبينا عظم مقداره ، وأنه ليس أقل من الرسل نظرا لما ناله من النفى
والإهانة من أجل الإيمان المستقيم.

صلاته تكون معنا . ولربنا المجد دائما أبديا آمين.

طوبى لصانعي السلام ، لأنهم أبناء الله يدعون