السنكسار

اليوم التاسع والعشرون من شهر هاتور المبارك
1. شهادة القديس البابا بطرس خاتم الشهداء.
2. شهادة القديس اكليمندس بابا رومية.
3. إستشهاد القديسة كاترين الأسكندرانيه عام 307 ميلادية

1ـ في هذا اليوم استشهد القديس بطرس بابا الإسكندرية السابع عشر وخاتم الشهداء. وكان أبوه كبير قسوس الإسكندرية، اسمة ثاؤدوسيوس، واسم أُمّه صوفية. وكانا خائفين من اللـه كثيراً ولم يُرزَقا ولداً.
فلمَّا كان الخامس من شهر أبيب وهو عيد القديسَين بطرس وبولس، ذهبت أُمّه إلى الكنيسة، فرأت النِّساء وهن حاملات أولادهنَّ، فحزنت جداً وبَكت، وسألت السيد المسيح بدموع أن يرزُقها ولداً. وفي تلك الليلة ظهر لها بطرس وبولس وأعلَماها أن الرب قد قَبِلَ صلاتها، وسوف يُعطيها ولداً تسميه بطرس، وأمراها أن تمضي إلى البطريرك ليُبارِكها. فلمَّا استيقظت عرَّفت زوجها بما رأت، ففرح بذلك ثم مضت إلى الأب البطريرك وعرَّفته بالرؤيا وطلبت منه أن يُصلِّي من أجلها، فصلَّى وبارَكها.
وبعد قليل رُزِقت هذا القديس بطرس، وفي كمال سبع سنين سلَّموه للبابا ثاؤنا مثل صموئيل النبي. فصار له كابن خاص، وألحقه بالمدرسة اللاهوتية، فتعلَّم وبرع في الوعظ والارشاد، ثم كرَّسه أُغنسطُساً فشماساً، وبعد قليل قساً، وصار يحمل عنه كثيراً من شئون الكنيسة.
وتنيَّح البابا ثاؤنا بعد أن أوصى أن يكون الأب بطرس خلفاً له.
فلمَّا جلـس على الكرسـى المُرقسـي، اسـتضاءت الكنيسـة بتعاليمه. وكان
في أنطاكية رئيس كبير قد وافق الملك دقلديانوس على الرجوع إلى الوثنية وكان له ولدان. فلم تتمكن أُمّهما من عمادهما هناك. فأتت بهما إلى الإسكندرية، وقد حدث وهيَ في طريقها أن هاج البحر هياجاً عظيماً، فخافت أن يموت الولدان غرقاً من غير عماد، فغطستهما في ماء البحر وهى تقول: بِاسم الآب والابن والروح القدس، ثم جرحت ثديها ورسمت بدمها علامة الصليب المجيد على جبهتي ولديها. عندئذ هدأ هياج البحر ووصلت إلى الإسكندرية سالمة بولديها. وفي ذات يوم قدمتهما مع الأطفال المُتقدِّمين للمعمودية، فكان كلما همَّ الأب البطريرك بتعميدهما، يتجمَّد الماء كالحجر، وحدث هكذا ثلاث مرات. فلمَّا سألها عن أمرها عرَّفته بما جرى لها في البحر. فتعجب ومجَّد الله قائلاً: هكذا قالت الكنيسة، أنها معمودية واحدة.
وفي أيام هذا البابا ظهر أريوس المُخالِف، فنصحه القديس بطرس كثيراً أن يعدل عن رأيه الفاسد فلم يقبل. فحرمه ومنعه من شركة الكنيسة.
واتصل بالملك مكسيميانوس الوثني، أن بطرس بطريرك الإسكندرية يُحرِّض الشعب على ألاَّ يعبدوا الآلهة، فحنق جداً وامتلاء غيظاً، وأوفد رُسلاً أمرهم بقطع رأسه.
فلمَّا وصلوا إلى الإسكندرية فتكوا بالشعب، ودمَّروا أغلب البلاد المصرية. ونهبوا الأموال، وسلبوا النِّساء والأولاد، وقتلوا منهم نحو ثمانمائة وأربعين ألفاً، بعضهم بالسيف والبعض بالجوع والحبس، ثم عادوا إلى الإسكندرية، وقبضوا على الأب البطريرك وأودعوه السجن.
لمَّا علِم الشعب باعتقال راعيهم تجمهروا أمام باب السجن، يُريدون انقاذه بالقوة، فخشى القائد المُكلَّف بقتله أن يختل الأمن العام، وأرجأ تنفيذ الأمر إلى الغد. فلمَّا رأى القديس ذلك أراد أن يُسلِّم نفسه للموت عن شعبه، واشـتهى أن ينطلق ويصير مع المسـيح بدون أن يحدث شغب أو اضطراب بسببه. فأرسل واستحضر أبناءه وعزاهم وأوصاهم أن يثبتوا على الإيمان المستقيم. فلمَّا علِم أريوس المُجِّدف أن القديس بطرس سيمضي إلى الرب ويتركه تحت الحرم، استغاث إليه بعظماء الكهنة أن يحلّه فلم يقبل، وأعلمهم أن السيد المسيح قد ظهر له هذه الليلة في الرؤيا وعليه ثوب مُمزَّق. فسأله: مَن شقَّ ثوبك يا سيدى ؟ فأجابه بأن أريوس هو الذي شقَّ ثوبي لأنه فَصَلَني من أبي، فحِذار أن تقبله.
وبعد ذلك استدعى القديس بطرس قائد المَلك سراً وأشار عليه أن ينقب حائط السجن من الخلف في الجهة الخالية من المسيحيين، فذُهِل القائد من شهامة الأب، وفعل كما أمره وأخرجه من السجن سراً، وأتى به إلى ظاهر المدينة إلى المكان الذي فيه قبر القديس مرقس كاروز هذه الديار، وهناك جثا على ركبتيه وطلب من الله قائلاً: ليكن بدمى انقضاء عبادة الأوثان، وختام سفك دماء المسيحيين ، فأتاه صوتاً من السماء سمعته عذراء قديسة كانت بالقرب من المكان يقول: " آمين "، أي يكون لكَ ما أردت، ولمَّا أتم صلاته تقدَّم السَّياف وقطع رأسه المُقدس وظل الجسد في مكانه حتى خرج الشعب من المدينة مُسرِعاً إلى حيث مكان الاستشهاد، لأنه لم يكن قد علِم بما حدث، فأخذوا الجسد الطاهر وألبسوه ثيابه الحبرية وأجلسوه على كرسى مارمرقس، الذى كان يرفض الجلوس عليه في حياته، وكان يقول في ذلك: أنه كان يرى قوة الرب جالسة عليه فلا يجسر هو أن يجلس. ثم وضعوه حيث أجساد القديسين، وكانت مدة جلوسه على الكرسي احدى عشرة سنة .

صلاته تكون معنا آمين .

2ـ وفي هذا اليوم أيضاً استشهد القديس اكليمندس أسقف رومية. وقد وُلِدَ هذا الأب برومية، من والد شريف الحسب اسمه فستينوس أحد أعضاء مجلـس الأعيـان، علَّمه وأدَّبه بالآداب اليونانية. ولمَّا قَدُمَ رومية القديس بطرس الرسول وسمع اكليمندس بكرازته، استدعاه إلى مجلسه وباحثه كثيراً، فبيَّن له الرسول بُطلان عبادة الأوثان، وأثبت له أُلوهية السيد المسيح الذي به يُبشرون وبِاسمه تُجرَى المُعجزات، فآمن على يديه وتعمَّد منه، ثم تبعه من ذلك اليوم وكان يكتب سيَّر التلاميذ وما ينالهم على أيدي الملوك والولاه، ثم بشَّر في مدن عديدة، وآمن على يده كثيرون. وهو الذي سلَّم إليه الرسل كُتب قوانينهم. وصار بطريركاً على رومية في آواخر القرن الأول المسيحي، فبشَّر فيها وردَّ كثيرين من أهلها إلى معرفة السيد المسيح.
وسمع عنه الملك ترايان، فاستحضره مقبوضاً عليه وأمره بالسجود للأوثان، وإنكار السيد المسيح فلم يطعه، وإذ خشى الملك من تعذيبه أمام أهل المدينة وأهله، نفاه إلى إحدى المدن، وكَتب رسالة إلى واليها ليعذِّبَه ثم يقتله فربط الوالي عنقه بمرساة وألقاه في البحر، وهكذا أسلم هذا القديس روحه الطَّاهرة، ونال إكليل الشهادة في السنة المائة للمسيح.
وبعد سنة من انتقاله انحسرت اللجه عن جسده، فظهر في قاع البحر كأنه حيٌّ. ودخل كثيرون وتبارَكوا منه وأرادوا نقله من مكانه، فأحضروا تابوتاً من رخام ووضعوه فيه، ولمَّا أرادوا إخراجه من البحر، لم يقدروا على تحريكه، فعلِموا أنه لا يريد الانتقال من مكانه فتركوه ومضوا.
وصارت اللجة تنحصر عنه يوم عيده في كل سنة، فيدخل الزوار إليه ويتباركون منه، وكثر تردد المسافرين عليه، وهم يعاينون هذا العجب.
ومن جملة ما كُتِبَ عن عجائبه: أنه في بعض السنين دخل الزوار ليتبارَكوا منه، وقد نسوا عند خروجهم صبياً صغيراً خلف تابوت القديس، وكان ذلك بتدبير من السيد المسيح ليُظهِر فضل مُحبيه، وما نالوه من الكرامة. ولمَّا تذكر والدا الطفل ابنهما أسرعا إلى البحر، فوجدوا اللجة قد عادت وغطَّت التابوت، فتحققا أن ولدهما قد مات في البحر وأكلته الوحوش، فبكياه وأقاما التراحيم والقداسات كالعادة. وفي السنة التالية انحسرت اللجة، ودخل الناس كعادتهم فَدُهِشوا إذ وجدوا الصبي حياً، فسألوه كيف كان مقامك؟ وبماذا كنت تتغذى؟ فقال إن القديس كان يُطعمني ويَسقيني ويَحرُسَني من وحش البحر، فمجَّدوا السيد المسيح المُمجَّد في قديسيه.

صلاته تكون معنا امين.

3- في مثل هذا اليوم أيضا من سنة 22 للشهداء سنة 307 م إستشهدت القديسة كاترين الأسكندريانية . ولدت هذه القديسة من أبوين مصريين وثنيين بمدينة الإسكندرية سنة 10 للشهداء 294 م دعوها باسم " ذوروثيا " وهبها الله عقلا راجحا وجمالا فائقا . فدرست علوم الفلسفة والشعر والموسيقي والطبيعة والرياضة والفلك والطب . أدركت من خلال دراساتها بطلان العبادة الوثنية وفسادها . فحركت النعمة الإلهية قلبها للبحث عن الحقيقة . وشاهدت في رؤيا العذراء مريم تحمل الطفل يسوع فأسرعت إلى أحد الكهنة المسيحيين وقصت عليه الرؤيا وطلبت الإرشاد . وهنا بادرها الكاهن بقوله " ثقي يا ابنتي أن الرب يسوع يريدك أن تكوني أبنه له " . وصادف هذا الكلام ما يجول في دأخلها فعكفت على دراسة الكتاب المقدس يساعدها في ذلك الكاهن فاستنارت بصيرتها وألحت عليه في طلب المعمودية وعمدها باسم " كاترينا " أي الإكليل الكثيرة . وبعد أن نالت بركة المعمودية اشتاقت أن تجاهد في تثبيت المؤمنين بالرب يسوع المسيح . ولما سمع الإمبراطور مكسيميانوس قصتها غضب وأرسل الجنود ليأتوا بها إلى المعبد الوثني حيث كان الإمبراطور . وهناك وبخته على ضلاله وجهله . فاندهش الإمبراطور لشجاعتها وانبهر لجمالها المفرط فاستدعاه إلى قصره وأحضر لها خمسين عالما وثنيا . واستطاعت بنعمة الرب أن تقنعهم بصحة الإيمان المسيحي فقبلوا الإيمان بالسيد المسيح كمخلص لهم . فأمر الملك بإحراقهم ونالوا أكاليل الشهادة . لكنه استبقي كاترينا لانشغاله بجمالها وتعلق قلبه لها لعلها تتراجع وتصير زوجة له الا انها رفضت عروضه متمسكة بإيمانها . فأمر الإمبراطور جنوده أن يعذبوها بأشنع العذابات ثم وضعوها في السجن وطلب من زوجته محأولة إقناعها ولما ذهبت إلى السجن كان معها القائد " بروفيريوس" فأوضحت لهما صحة الإيمان المسيحي فآمنا ونالا سر المعمودية المقدسة . وحينما عاد الإمبراطور أمر بقطع رأس زوجته والقائد وبتعذيب كاترينا فعذبها بأنواع كثيرة من العذاب وفي كل هذا كان الرب يعزيها ويعطيها سلاما . ثم قطعوا رأسها وهي في التاسعة عشر من عمرها . ونالت إكليل الشهادة ودفنت بالإسكندرية ثم نقل الرهبان رفاتها إلى جبل سيناء وهو موجود حاليا في الدير المسمي باسمها بصحراء سيناء.

بركة صلاتها تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

"اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ" (سفر أعمال الرسل 20: 28)