اليوم الخامس من شهر برمهات المبارك
1- نياحة القديس الأنبا صرابامون قمص دير أبو يحنس
2- تذكار شهادة القديسة أوذكسية
3- نياحة القديس بطرس القس
1- فى مثل هذا اليوم تنيح الأب القديس الناسك العابد الأنبا صرابامون قمص دير أبو يحنس. ومكث فى العبادة وخدمة الشيوخ إثنتين وثلاثين سنة، ثم رسم قمصا على الدير وأوكلوا إليه أمر تدبيره، فتزايد فى بره ونسكه، وكان يقضى نهاره صائماً، من يوم ترهبه إلى يوم نياحته، وبعد أن قضى فى تدبير الدير عشرين سنة حبس نفسه فى إحدى الكنائس. ولم يعد يراه أحد مدة عشر سنوات. وكان فى هذه المدة لا يفطر إلا فى يومى السبت والأحد فقط.
ولما دنت أيام وفاته ظهر له ملاك الرب أثناء نومه، وقدم له صليبا من نار قائلا: "خذ هذا بيدك" فقال له: "كيف أستطيع أن أمسك النار بيدى" فأجابه الملاك قائلا: " لا تخف فلا يجعل المسيح سلطاناً لها عليك ". فمد يده وتناول الصليب من الملاك. ثم قال له الملاك: "تقو وتقرب من الأسرار وبعد ثلاثة أيام آتى وآخذك".
ولما استيقظ من نومه أعلم الشيوخ بالرؤيا فبكوا وودعوه طالبين منه أن يذكرهم. فطلب منهم أن يذكروه فى صلواتهم. وتنيح فى اليوم الثالث، والشيوخ حوله.
صلاته تكون معنا. آمين.
2- وفى مثل هذا اليوم أيضاً تذكار القديسة أوذوكسية التى تفسيرها مسرة. هذه القديسة كانت سامرية المذهب، من أهل بعلبك، واسم أبيها يونان، واسم أمها حكيمة. وعاشت أوذكسية فى أول عمرها غير طاهرة. حيث كانت بجمال وجهها وحسن قوامها تعثر الكثيرين، وتوقعهم فى الخطية حتى إقتنت مالا كثيرا.
وسمع بها راهب قديس من أهل القدس يسمى جرمانس فذهب إليها ووعظها بالأقوال الرهيبة المخيفة، وذكر لها جهنم والدود والظلمة وأنواع العذابات المؤلمة. فسألته: " وهل بعد الموت تقام هذه الأجساد بعد أن تصير ترابا وتحاسب ؟ " فقال لها "نعم" قالت:
" وما دليل قولك، ولم تذكره التوراة التى أعطاها الله لموسى النبى، ولا قال به آبائي؟ " فأوضح لها ذلك بالبراهين الكتابية والعقلية، حتى ثبت قوله فى عقلها وإقتنعت ثم قالت له: " وهل إذا رجعت عن أفعالى الذميمة هذه يقبلنى الله إليه؟ " فأجابها: " إن أنت آمنت بالسيد المسيح أنه قد جاء إلى العالم، وأنه حمل خطايانا بصلبه عنا وتبت الآن توبة صادقة، وتعمدت فإنه يقبلك، ولا يذكر لك شيئاً مما صنعت، بل تكونين كأنك ولدت الآن من بطن أمك" فانفتح قلبها للإيمان، وطلبت منه إتمام ذلك. فأخذها إلى أسقف بعلبك. وأقرت أمامه بالثالوث المقدس وبتجسد الكلمة وصلبه. وحينما وقف يصلى على الماء لتعميدها، فتح الرب عقلها، فرأت ملاكا يجذبها إلى السماء، وملائكة آخرين مسرورين بذلك. ثم رأت شخصاً مفزعاً أسود قبيح المنظر يجتذبها منهم وهو حانق عليها. فزادها ما رأته رغبة فى العماد والتوبة.
ولما تعمدت فرقت ما كانت جمعته من ثمرة الإثم على الفقراء والمساكين، وذهبت إلى دير الراهبات، ولبست زى الرهبنة وهناك جاهدت جهاداً كاملاً، فدخل الشيطان في بعض أصدقائها وأعلموا الأمير بأمرها فإستحضرها، ولما حضرت وجدت فى بيته جنازة وبكاء على إبنه، وطلبت من السيد المسيح من أجله فأقامه من الموت. فآمن الأمير بالمسيح على يدها. وسمع بها أمير آخر يدعى ديوجانس، فإستحضرها، فأبصرت أمامه جندياً فقد بصر إحدى عينيه فصلت وصلبت عليها، فأبصر فأطلق الأمير سراحها.
وبعد مدة تولى أمير آخر بيكفيوس (1) [1] وبلغه خبرها فإستحضرها، فسألت السيد المسيح أن يجعل لها حظاً مع الشهداء. فأمر الأمير بقطع رأسها بالسيف، ونالت إكليل الشهادة.
صلاتها تكون معنا آمين.
3- وفى مثل هذا اليوم أيضا تنيح القس الجليل القديس بطرس وكان هذا الأب يقضى كل زمانه صائماً وكان يحبس نفسه ويلتزم بإقامة الصلوات فى الليل النهار فوهبه الله نعمة العلم بالغيب، وشفاء المرضى بالماء والزيت بعد الصلاة عليهما. وقد رسم قسا بعد إمتناع كبير، حتى إضطر إلى الخضوع للأمر. وكان يقوم برفع البخور وإقامة القداس يومياً. وكان أهل المدينة فرحين به قائلين إن الله يهبنا مغفرة خطايانا بصلاته وتضرعاته. وكان من عاداته المأثورة أنه إذا سمع بأن اثنين من أبناء الكنيسة متخاصمان أسرع إلى إقامة الصلح بينهما.
وكان متحلياً بالصفات الكاملة. وفى أثناء صلاته ذات ليلة ظهر له بطرس الرسول وقال له: " السلام لك يامن حفظت الكهنوت بلا عيب. السلام لك وعليك يا من صعدت صلواته وقداساته كرائحة الطيب العطرة "
أما هو فلما رآه فزع وخاف منه. فقال له: " أنا بطرس الرسول لا تخف ولا تجزع، لأن الرب أرسلنى لأعزيك وأعرفك أنك ستنتقل من هذه الدنيا المتعبة إلى الملكوت الأبدى فأبشر بذلك وتعز " ففرح القس بذلك وقال: " أذكرنى يا أبى". ولما قال هذا تنيح بمجد وكرامة وسعادة. رحمنا الله بصلواته وبركاته.
صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.
[1] (1) ورد فى مخطوط بشبين الكوم (بلنفيوس)