السنكسار

اليوم العشرون من شهر برمهات المبارك
1- نياحة القديس الأنبا خائيل السادس والخمسون من باباوات الإسكندرية
2- إقامة لعازر الصديق من الموت

1- فى مثل هذا اليوم من سنة 623ش (16 مارس 907م) تنيح الأب القديس الأنبا خائيل السادس والخمسون من باباوات الكرازة المرقسية. رسم بطريركاً فى 30 برمودة سنة 596 ش (25 أبريل سنة 880م).
وكان ذا خصال حميدة، غير أن أحزاناً شديدة حلت به: منها أن البابا قسما كان قد بنى كنيسة على إسم الشهيد أبطلماوس ببلدة دنوشر التابعة لأسقف سخا.
وحدث أن أهالى دنوشر أرادوا أن يدعوا الأب البطريرك وبعض الأساقفة لتكريس هذه الكنيسة. فلم يطب لديه هذا الأمر. ولما عملوا على غير رغبته، وجاء الأب البطريرك ومعه الأساقفة، لم يقبل هذا الأسقف البقاء، فخرج من الكنيسة مدعياً أنه هب ليهتم بأمر طعامهم.
فلما طال غيابه كثيراً وحان وقت القداس صلى الأب البطريرك صلاة الشكر ورفع القربان بعد إلحاح من الأساقفة وبما له من حقوق الرئاسة. وعلم الأسقف بذلك فدفعه شره وحبه لمجد العالم إلى الغضب بدعوى أن البطريرك تعدى القوانين ورفع قرباناً فى أبرشية بدون إذن صاحبها. وعاد إلى الكنيسة مسرعاً إذ دخله الشيطان ودفعه إلى الشر وتعدى على المذبح المقدس الطاهر. أما البابا البطريرك فأكمل صلاة القداس بكل هدوء وكمال.
وفى اليوم التالى عقد البطريرك مجمعاً من الأساقفة الذين معه والكهنة والعلماء وحرم ذلك الأسقف وأقام غيره. فإزداد غضباً واضمر سوءاً إذ حل الشيطان فى قلبه فقام ومضى إلى والي مصر أحمد إبن طولون وقال له: " إن البطريرك كثير الثروة واسع الغنى ".
وكان هذا الوالى آخذاً فى الإستعداد للذهاب إلى الحرب ومحتاجاً إلى النفقات فاستدعى البطريرك وطلب منه أموال الكنائس وأوانيها. فأبى أن يعطيها له. فطرحه فى السجن مع شماس إسمه إبن المنذر مدة سنة كاملة، كان خلالها لا يقتات بغير الخبز والبقول المسلوقة والملح. فإتفق يوحنا وموسى من كتاب الوالى مع كاتبى وزيره يوحنا ومقار إبنه على إنقاذ الأب البطريرك وإستغاثوا بالوزير فلبى دعوتهم، وشفع لدى الوالى على شرط دفع مبلغ 20 ألف دينار لإبن طولون. فكتب البطريرك تعهداً على نفسه بدفع المبلغ على قسطين: الأول بعد شهر، والثانى بعد أربعة أشهر وبهذا أمكنه الخروج من السجن. فلما جاء ميعاد القسط الأول دفع أولئك الكتاب ألفى دينار، وتبرع الوزير بألف. ودفع هذا الأب سبعة آلاف جمعها من الأساقفة والمؤمنين.
وأراد أن يتدبر العشرة الآلاف الأخرى قيمة القسط الباقى. فقصد بلدة بلبيس. وبينما هو يفكر فى الأمر، إذ براهب رث اللباس مر بتلاميذه وقال لهم: " إمضوا وقولوا لمعلمكم أن الرب سيمزق عنه صك الغرامة بعد أربعين يوماً. فلما علم الأب بذلك طلب الراهب فلم يجده. وقد تم ذلك، إذ لم تمض تلك المدة حتى توفى إبن طولون، وولى مكانه إبنه خمارويه سنة 875 م. فرأى هذا أن يخلى طرف البطريرك. فاستدعاه
وطيب خاطره ثم مزق الصك.
أما الرجل الشرير الذى سبب هذه المتاعب لقداسة البابا فقد نزل به غضب الله فى الحياة وفى الممات، ليكون عبرة لمن يعتبر. وقد قضى هذا الأب على الكرسى المرقسى سبعاً وعشرين سنة وشهراً واحداً وتسعة أيام ثم تنيح بسلام.
صلاته تكون معنا. آمين.

2- وفيه أيضاً أقام الرب لعازر الصديق من بين الأموات وآمن به كثيرون لعظم هذه الآية.

ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

"إِنْ كُنْتَ تُرَاقِبُ الآثَامَ يَا رَبُّ، يَا سَيِّدُ، فَمَنْ يَقِفُ؟ لأَنَّ عِنْدَكَ الْمَغْفِرَةَ. لِكَيْ يُخَافَ مِنْكَ." (سفر المزامير 130: 3، 4)