اليوم الأول من شهر طوبه المبارك
1. شهادة القديس إستفانوس رئيس الشمامسة.
2. شهادة القديس لاونديانوس.
3. إستشهاد القديسين ديسقورس وأخيه سكلابيون بأخميم.
1ـ في هذا اليوم استشهد القديس إستفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء. هذا الذي شهد عنه لوقا في سفر أعمال الرسل بقوله: " وأمَّا إستفانوس فإذ كان مملؤاً إيماناً وقوةً كان يصنع عجائب وآيات عظيمةً في الشعب " (1) فحسده اليهود واختطفوه وأتوا به إلى مجمعهم وأقامُوا شهوداً كذبةً يقولون بأن هذا الرجل لا يفتر عن أن يتكلَّم كلاماً تجديفاً ضدَّ الموضع المقدس والنَّاموس. لأنَّنا سمعناهُ يقول: " إنَّ يسوع النَّاصريَّ هذا سينقض هذا الموضع ويغير العوائد التي سلَّمنا إيَّاها مُوسى " فشخص إليه جميـعُ الجـالسـين في المجمـع ورأوا وجهـه كأنَّـه وجــهُ مـلاك فقـال رئيـس
الكهنة: " أترى هذه الأمور هكذا هيَ؟ " (1). فأجابهم بكلام مقنع وسرد لهم القول من إبراهيم إلى موسى. وخروج إبراهيم من حاران، وميلاد وختان إسحق، ويعقوب وبنيه وبيعهم ليوسف، وكيف ظهر لإخوته واستدعاهم. وساق القول حتى بناء الهيكل. ثم ختم كلامه بقولهُ: " يا قُساة الرِّقاب، وغير المختونين بالقُلوب والآذان، أنتُم دائماً تُقاومونَ الرُّوح القُدُس. كما كان آباؤكم كذلك أنتم. أيُّ الأنبياء لم يضطهدهُ آباؤكم؟ وقد قتلوا الذين سبقوا فأنبأوا بمجيء البارِّ، الذي أنتُم الآن صرتم مُسلِّميه وقاتليهِ ".
فلمَّا سمعوا هذا حنقوا بقلوبهم وصرُّوا بأسنانهم عليه. وأمَّا هو فشخص إلى السَّماء وهو ممتلئٌ من الرُّوح القدس، فرأى مجد اللـه، ويسوع قائماً عن يمين اللـه. فقال: " ها أنا أنظر السَّموات مفتوحةً، وابن الإنسان قائماً عن يمين اللـه ". فصاحوا بصوتٍ عظيم وسدوا آذانهم، وهجموا عليه بنفس واحدةٍ، وأخرجوه خارج المدينة ورجموه ... وهو يدعو ويقول: " أيُّها الربُّ يسوع اقبل رُوحي ". ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوتٍ عظيم: " ياربُّ، لا تُقم لهم هذه الخطيَّةَ ". وإذ قال هذا رقد (2) .
وحمل جسده بعض المؤمنين وأقاموا عليه مناحة عظيمة ثم دفنوه.
صلاته تكون معنا. آمين.
2ـ وفي هذا اليوم أيضاً استشهد القديس لاونديانوس، وهذا كان في بلاد سوريا في أيام مكسيميانوس الملك الكافر، الذي لمَّا سمع بالقديس وبتعبده أرسل فاستحضره، ووعده بأن يبذل له كثيراً من الأموال إذا ترك عبادة المسيح وعبد الأوثان. فهزأ القديس بكلامه، واحتقر عطاياه، مستهيناً بعذابه وتهديداته. فاستشاط الملك غضباً وأمر أن يُعلَّق في الهنبازين ويُعصر، ثم يُضرب بالدبابيس، ويُغلى زيت وشحم ثم يُطرح فيه. وقد نُفِذَ أمر الملك. وكان القديس في هذا كله صابراً، والسيد المسيح يقوِّيه ثم يُقيمه سالماً.
ولمَّا ضجر الملك من عذابه أمر بقطع رأسهُ فنال إكليل الشهادة. وظهرت من جسده آيات وعجائب كثيرة حتى شاع ذكره في كل سوريا. وبنوا له كنائس وأديرة.
صلاته تكون معنا. آمين.
3. في مثل هذا اليوم أيضا من سنة 20 للشهداء سنة 304 م إستشهد القديسان ديوسقورس وأخيه سكلابيوس هذان القديسان ابني أرخن محب لله من مدينة أخميم يدعي أمونيوس . وكان غنيا جدا وقد اهتم بتربية ولديه . ولما بلغا سن الشباب مضيا إلى جب أخميم وتتلمذا على يدي عابد قديس القس مويسيس كان يقيم بجوار عين ماء . وبعد قليل إذ شعر القديس بقرب نياحته استدعاهما وأوصاهما بالثبات على الإيمان وحفظ وصايا الرب . ثم باركهما وفاضت روحه الطاهرة فكفناه بإكرام جزيل صاروا بعده في جهاد روحي ونسك وصلاة ومقاومة لحروب الشياطين ونزل القديسان يومًا إلى مدينة أخميم ليبتاعا ما يحتاجان اليه فامسكهما أهل المدينة ومضوا بهما إلى الأسقف فرسم ديوسقورس قسا وسكلابيوس شماسا ولما عادا إلى الجبل اجتمع حولهما كثير من الأخوة متتلمذين على أيديهما . كما أقاما كنيسة صغيرة بالجبل تحولت إلى مركز روحي ووهبهما الله موهبة شفاء الأمراض وإخراج الشياطين ، وبعد نياحة الأنبا أوضاكيوس بشهر واحد حضر أريانوس والي أنصنا وعرض على المسيحيين عبادة الأوثان فظهر رئيس الملائكة ميخائيل للقديسين ديوسقورس وسكلابيوس ودعاهما للنزول من الجبل ليشهدا للسيد المسيح في أخميم وينالا إكليل الشهادة ففرحا بهذه الدعوة وأقاما رئيسا للأخوة يدعي بطرس عوضا عنهما وبعد نزولهما ظلا يشجعان المسيحيين على تحمل الآلام فسمع الوالي خبرهما واستدعاهما وأمر بسجنهما وفي الصباح عرض عليهما الوالي التبخير للأوثان فأجاباه قائلين " نحن لا نضحي للآلهة ولا ننسي الذين قدموا أرواحهم للسيد المسيح ، فقد كنا نراها صاعدة أمامنا إلى السماء ونحن على استعداد أن نموت مثلهم ومهما أردت أن تفعل فاصنع بنا لنلحق بأخوتنا " فغضب الوالي وأمر بتعذيبهما ثم وضعهما في حبس وكان يحرسهما أربعون جنديا على رأسهم أكوديوس و فليمون . وفي منتصف الليل ظهر ملاك الرب للقديس ديوسقورس وقال له " قم صل فان أكوديوس و فليمون وجنودهما سوف يسبقونكما ويصيرون تقدمه لله في هذه المدينة " فظن القديس أن أحد الأخوة هو الذي يكلمه فقال ه " كيف أقدر على القيام الآن ؟ فأجابه الملاك " قم وصل لأن الرب يحل المقيدين " وللوقت انحلت القيود التي كان مقيدا بها وكذا قيود جميع المعترفين . فقاموا جميعا وسبحوا الله وكان نور سماوي يضيء على اكوديوس و فليمون فلما شاهد الجنود هذا كله ذهبوا إلى أريانوس واعترفوا بالسيد المسيح فأمر بقطع رؤوسهم جميعا وبعد ذلك أمر الوالي بقطع رأسي القديسين ديوسقورس وسكلابيوس فنالا إكليل الشهادة . ويوجد دير باسمهما في جبل أخميم ويشتهر باسم دير الشهداء .
صلاتهم تكون معنا. لربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.
(1) أع 6 : 8.
(1) أع 6 : 13 ـ 7 : 1.
(2) أع 7 : 51 ـ 60.