السنكسار

اليوم السادس والعشرون من شهر بشنس المبارك
شهادة القديس توما الرسول.

في مثل هذا اليوم استشهد القديس توما الرسول، الذي يُقال له التوأم. وُلِدَ هذا القديس في أقليم الجليل، واختاره مُخلِّصنا من جملة الاثني عشر رسولاً. وهو الذي قال للتلاميذ، عندما أراد المُخلِّص أن يمضي ليُقيم لعــازر: " لنذهب نحن أيضاً لكي نموت معه " وهــو الذي سأل ربّنـا وقـت العشاء قائلاً: " يا سيِّدنا لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ " قال له يسوع: " أنا هو الطريق والحق والحياة " ولمَّا ظهر السيد المسيح للرسل القدِّيسين بعد القيامة، وقال لهم: " اقبلوا الروح القدس" كان هذا الرسول غائباً، فعند حضوره قالوا له: " قد رأينا الرب " . فقال لهم: " إن لم أُبصر في يديه أثر المسامير وأضع إصبعي في أثر المسامير وأضع يدي في جنبه لا أومن ". فظهر لهم يسوع بعد ثمانية أيام وتوما معهم وقال له: " يا توما، هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديَّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً ". أجاب توما وقال له: " ربي وإلهي " قال له يسوع: " لأنَّك رأيتني يا توما آمنت. طُوبَى للذين آمنوا ولم يروا ".
وبعد حلول الروح القدس على التلاميذ في عُليَّة صهيون، وتفرِّقهم في جهات المسكونة ليكرزوا ببشارة الإنجيل، انطلق هذا الرسول إلى بلاد الهند، وهناك اشتغل كعبد عند أحد أصدقاء الملك ويُدعَى لوقيوس الذي أخذه إلى الملك فاستعلم منه عن صناعته فقال: أنا بنَّاء ونجَّار وطبيب. وبعد أيام وهو في القصر صار يُبشِّر مَن فيه حتى آمنت امرأة لوقيوس وجماعة من أهل بيته.
وكان الملك قاصداً التوجُّه نحو أطراف المملكة فسلَّمه مبلغاً من المال ليشيِّد له قصراً، فأخذ القديس المال ووزعه على الفقراء، ولما رجع الملك سأله عن الصناعات التي قام بها، فأجابه: " إنَّ القصور التي بنيتها هيَ النفوس التي صارت محلاً لملك المجد. والنجارة التي قمت بها هي الأناجيل التي تقطع أشواك الخطيَّة. والطب والأدوية هي أسرار الله المُقدَّسة، تشفي من سموم عدو الخير. فغضب الملك من ذلك وعذَّبه كثيراً وربطه بين أربعة أوتاد وسلخ جلده. ودلَّكها بملح وجير، والرســول صابر.
ورأت ذلك امرأة لوقيوس، فسقطت من كوى بيتها، وأسلَمت روحها. وأما توما فقد شـفاه الرب من جراحاته. فأتاه لوقيـوس وهو حزين على زوجتـه، وقال له: " إن أقمت زوجتي، آمنت بإلهك ". فدخل إليها توما الرسول وقال: " يا أرسابونا قومي بِاسم السيد المسيح ". فنهضت لوقتها وسجدت للقديس. فلما رأى زوجها ذلك آمن ومعه كثيرون من أهل المدينة بالسيد المسيح، فعمَّدهم الرسول.
وجرف أيضاً البحر شجرة كبيرة، لم يستطع أحد رفعها، فاستأذن القديس
توما الملك في رفعها، والسماح له ببناء كنيسة من خشبها. فسمح له، فرسم عليها الرسول علامة الصليب ورفعها وبعد أن بنى الكنيسة، رسم لها أسقفاً وكهنة، وثبَّتهم ثم تركهم ومضى إلى مدينة تُسمى قنطورة فوجد بها شيخاً يبكي بحرارة لأن الملك قتل أولاده السِّتة. فصلَّى عليهم القديس فأقامهم الرب بصلاته فصعب هذا على كهنة الأصنام، وأرادوا رجمه، فرفع أول واحد الحجر ليرجمه، فيبست يده فرسم القديس عليها علامة الصليب فعادت صحيحة فآمنوا جميعهم بالرب يسوع. ثم مضى إلى مدينة بركيناس وغيرها، ونادى فيها بِاسم السيد المسيح. فسمع به الملك فأودعه السجن. ولما وجده يُعلِّم المحبوسين طريق الله، أخرجه وعذبه بمختلف أنواع العذاب وأخيراً قطع رأسه فنال إكليل الشهادة ودُفِنَ في مليبار ثم نقل جسده إلى الرها.

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين

"هذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ" (سفر المزامير 118: 20)