السنكسار

اليوم الثاني عشر من شهر طوبه المبارك
1. تذكار الملاك الجليل ميخائيل رئيس الملائكة.
2. شهادة القديس تاؤدورس المشرقي.
3. شهادة القديس أناطوليوس.

1ـ في هذا اليوم تذكار الملاك الجليل ميخائيل رئيس جند السَّماء الشفيع في جنس البشر والوكيل الأمين.
شفاعته تكون معنا. آمين.

2ـ وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 306م تُعيِّد الكنيسة بتذكار استشهاد الأمير الشجاع القديس تاؤدورس المشرقي. وقد وُلِدَ بمدينة صور سنة 275م. ولمَّا بلغ دور الشباب، انتظم في الجندية، وارتقى إلى رتبة قائد. وكان أبوه صداريخوس وزيراً في عهد نوماريوس، وأمُّه أخت واسيليدس الوزير. فلمَّا مات الملك نوماريوس في حرب الفُرس، وكان ولده يسطس في الجيش المُحارِب جهة الغرب. فقد ظل الوزيران صداريخوس وواسيليدس يُدبِّران شئون المملكة، إلى أن مَلَكَ دقلديانوس الوثني سنة 303م وأثار الاضطهاد على المسيحيين.
أمَّا القديس تاؤدورس فكان في هذه الأثناء متولياً قيادة الجيش المُحارِب ضـد الفُـرس. وقد رأى في رؤيا الليل كأن سـلِّماً من الأرض إلى الـسَّـماء،
وفوق السلِّم جلسَ الرَّبُّ على منبر عظيم وحوله ربوات من الملائكة يسبِّحون. ورأى تحت السلم تنيناً عظيماً هو الشيطان. وقال الرب للقديس تاؤدورس: " سيُسفك دمك على اسمي " فقال له: " وصديقي لاونديوس؟ " فقال لهُ الرب: " ليس هو فقط. بل وبانيكاروس الفارسي أيضاً.
وعندما عُقِدت هُدنَّة بين جيش الروم وجيش الفرس، اجتمع في أثنائها القديس تاؤدورس ببانيكاروس قائد جيش الفرس، وأرشده إلى الدين المسيحي فآمن بالمسيح. ثم رأى دقلديانوس أن يستقدم الأمير تاؤدورس فحضر بجيشه ومعه لاونديوس وبانيكاروس، وإذ عَلِمَ تاؤدورس أنَّ الملك سيدعوه إلى عبادة الأوثان قال لجنوده: " من أراد مِنكُم الجهاد على اسم السيد المسيح فليقُم معي ". فصاحوا جميعاً بصوتٍ واحدٍ: " نحن نموت معكَ، وإلهك هو إلهنا ".
ولمَّا وصل المدينة ترك جنوده خارجاً، ودخل على الملك الذي أحسنَ استقباله. وسأله عن الحرب والجنود، ثم عرض عليه السجود لأبللون. فقال القديس بشجاعة الإيمان: " أنا لا أعرف لي إلهاً اسجد له سوى سيدي يسوع المسيح. فأمر دقلديانوس الجنود أن يسمروه على شجرة وأن يُشدِّدوا في عذابه، ولكن الرب كان يقوِّيه ويعزِّيه. وأخيراً أسلَّم روحه الطاهرةِ بيد الرب الذي أحبَّهُ، ونال إكليل المجد الأبدي في ملكوت السموات، ثم أرسل الملك كهنة أبللون إلى جنود القديس يدعونهم إلى عبادة الأوثان. فصرخوا جميعاً قائلين: " ليس لنا ملك إلاَّ سيدنا يسوع المسيح، ملك الملوك ورب الأرباب. فلمَّا بلغَ مسامع دقلديانوس أرسل فقطع رؤوسهم جميعاً، ونالوا الأكاليل النورانية والسعادة الدائمة.
صلاتهم تكون معنا. آمين.

3 ـ وفيه أيضاً استشهد القديس أناطوليوس. وُلِدَ هذا القديس في بلاد الفُرس، ولمَّا نشأ التحق بالجندية بمملكة الروم، وارتقى إلى أن صار قائداً في الجيش. وظل كذلك خمس عشرة سنة إلى أن كانت أيام دقلديانوس، فأحب أن يختار المملكة السمائية، مُفضلاً إيَّاها على مجد هذا العالم الزائل. فأتى وخلع ثياب الجندية أمام الملك واعترف بالإيمان بالسيد المسيح. فدُهش الملك من جرأته.
وإذ عَلِّمَ أنَّهُ من الفرس لاطفه وسلَّمهُ إلى رومانوس لعلَّهُ يثنيه عن عزمهِ. وقد عجز رومانوس عن ذلك فأعاده إلى الملك، فعذَّبه بأنواع العذاب، تارةً بالعصر، وتارةً بالضربِ والطرح للوحوش، وتارةً بقطع لسانه. وكان السيد المسيح يُرسِل إليهِ ملاكهُ يُعزيِّهِ في جميع شدائده. ومكث تحت العذاب مُدةٍ طويلةٍ. وإذ ضاق الملك بتَعذيبهُ أمرَ بقطع رأسهِ. فنال إكليل الشهادة في الملكوت الأبدي.

صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

فَقَالَ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ». - يوحنا 3: 3