السنكسار

اليوم السابع عشر من شهر توت المبارك
1. تذكار ظهور الصليب المجيد.
2. نياحة القديسة تاؤغنسطا.
3. استشهاد القديس قسطور القس.
4. نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري.

1ـ نُعيِّد في هذا اليوم بتذكار ظهور الصليب المجيد الذي لربنا يسوع المسيح. هذا الذي أظهرته الملكة المحبة للإله القديسة هيلانة أم قسطنطين من تحت كوم الجلجثة الذي أمرت بإزالته، أما سبب وجود هذا الكوم فهو أنه لما رأى رؤساء اليهود كثرة العجائب التي تظهر من قبر المُخلِّص من إقامة الموتى وإبراء المُقعدين، غضبوا ونادوا في جميع اليهودية وأورشليم: كل من كنس داره أو عنده تراب، فلا يلقيه إلاَّ على مقبرة يسوع الناصري، واستمر الحال على ذلك أكثر من مائتي سنة حتى صار كوماً عظيماً. ولما حضرت القديسة هيلانة وسألت اليهود عن موضع الصليب لم يفيدوها. وأخيراً أرشدها بعضهم عن رجل يهودي مُسن يُسمى يهوذا يعرف مكانه فاستدعته فأنكر أولاً. ولمَّا شددت عليه أعلمها مكان الكوم. فأزالته وأخرجت منه الصليب المقدس وبنت كنيسة وكُرِّست، وعيد له في السابع عشر من شهر توت. وصارت الشعوب المسيحية تحج إليها مثل عيد القيامة.
واتفق أن كان إنسان مسافراً هو وجماعته مع الشعب إلى أورشليم يُدعى إسحق السامري، هذا كان يُبكت الناس على تكبدهم المتاعب في الذهاب إلى أورشليم للسجود لخشبة. وكان مع الشعب قس يُسمى أوخيدس، وفيما هم سائرون في الطريق عطشوا، ولم يجدوا ماء فأتوا إلى بئر فوجدوا ماءها نتناً مراً، فضاق صدر الشعب جداً. وابتدأ إسحق السامري يهزأ بهم ويقول إن أنا شاهدت قوةً بِاسم الصليب آمنت بالمسيح. فغار القس أوخيدس غيرةً إلهيةً وصلَّى على الماء النتن ورشمه بعلامة الصليب فصار حلواً. وشرب منه كل الشعب ودوابهم. أما إسحق فإنه لما تناول وعاءه ليشرب وجده نتناً مدوداً. فندم وبكى وأتى إلى القديس القس أوخيدس وخر عند قدميه وآمن بالسيد المسيح. وشرب من الماء فوجده حلواً. وصار في ماء هذا البئر قوة أن يكون حلواً للمؤمنين، ومراً لغيرهم. كما ظهر فيه صليب من نور. وبنوا هناك كنيسة.
ولما وصل إسحق السامري إلى مدينة القدس ذهب إلى أسقفها واعتمد منه هو وأهل بيته.
أمَّا ظهور الصليب المجيد على يد الملكة هيلانة فكان في اليوم العاشر من برمهات. ولأنَّهُ دائماً يكون في الصوم فقد استبدله الآباء بيوم 17 توت الذي هو تكريس كنيسته.

والمجد والسجود لربنا يسوع المسيح إلى أبد الآبدين. آمين.

2ـ وفيه أيضاً تنيَّحت المطوَّبة ثاؤغنسطا. كانت على أيام أنوريوس وأرغاديوس الملكين البارين، وحدث أنه في أحد الأيام أتى رُسل من قِبَل ملك الهند بهدية للملكين، وفي طريق عودتهم وجدوا هذه العذراء ثاؤغنسطا وفي يدها كتاب تقرأ فيه. فاختطفوها وانطلقوا بها إلى بلادهم، وصارت رئيسة على حشم الملك ونسائه. واتفق أن ابن الملك مرض مرضاً شديداً، فأخذته في حضنها وصلبت عليه بعلامة الصليب، فعوفي في الحال. فشاع الخبر في تلك البلاد، ومن ذلك اليوم أُعتقت ونالت حريتها.
واتفق أن الملك ذهب إلى الحرب فحلَّ حوله قتام وضباب، ولمعرفته بعلامة الصليب التي ترشمها ثاؤغنسطا، صلب على الريح فصار صحواً، وبعلامة الصليب غلب أعداءه.
ولمَّا عاد من الحرب خر عند قدمي القديسة طالباً المعمودية المقدسة هو وأهل المدينة. فعرفتهم أنَّهُ ليس لها أن تُعمِّد، فأرسلوا إلى الملك أنوريوس يعرفونه بقبولهم الإيمان، ويطلبون منه قساً يُعمِّدهم. فأرسل لهم قساً حبيساً قديساً فعمَّدهم جميعاً. وناولهم من جسد المسيح ودمه. ففرحت العذراء بمجيئه. وتبارك كل منهما من الآخر، وأقامت لها ديراً اجتمع فيه كثيرات من العذارى اللواتي رغبن في الرهبنة.
ولمَّا عاد القس إلى الملك وأعلمه بعودة أهل المدينة إلى الإيمان بالسيد المسيح فرح كثيراً، واتفق مع البطريرك على رسامة القس أسقفاً وإعادته إليهم. فابتهجت نفوسهم، وكانوا قد بنوا كنيسة عظيمة، واحتاجوا إلى أعمدة. وكان هناك هيكل كبير للأوثان به أعمدة فنقلوها إلى هذه البيعة. وعاد بقية أهل المدينة إلى الإيمان بالسيد المسيح. أمَّا العذراء فابتهجت بما تم. ثم تنيَّحت في ذلك الدير وسط العذارى.

صلاتها تكون معنا، آمين.

3ـ تذكار استشهاد القديس قسطور القس تذكار إستشهاد القديس قسطور القس . وفيه أيضا إستشهد القديس أبا قسطور القس في أيام الإمبراطور دقلديانوس .
ولد هذا القديس في قرية بردنوها ( قرية بمركز مطاي محافظة المنيا ) بصعيد مصر من أبوين مسيحيين وقد ربياه على الفضيلة والتقوى رسم شماسا فلازم البيعة بعد ذلك تزوج ورسموه قسا على كنيسة بلدته فرعى الشعب احسن رعاية . وقد أنجب ابنا أسماه أفراهام على اسم والده وابنة اسمها در مودة .
كبر القس قسطور في العمر وأصبح كاهنا وقورا ذا شيبة صالحة وكان محبوبا من شعبه ولما أثار دقلديانوس الاضطهاد على المسيحيين . أخذ قسطور القس يجول بين شعبه يثبتهم على الإيمان المستقيم وذهب إلى بلدة القيس ( قرية تابعة لمركز بني مزار - محافظة المنيا ) عاصمة المنطقة والقريبة من بلدته . ليفتقد المسيحيين المسجونين بسبب إيمانهم بالمسيح وكان يثبتهم ويشجعهم ولما بلغ الوالي أن القس قسطور يشجع المسيحيين على الثبات في الإيمان وعدم السجود للأوثان أمر بالقبض عليه وإحضاره مع المسجونين للتعذيب الشديد وعذبوه بكل أنواع العذاب وكان الرب يعزيه ويقويه ويشفيه .
بعد ذلك أرسله الوالي إلى والي مصر القديمة وكان أسمه كلكيانوس ليعذبه وبعد أن عذبه كثيرا وظهرت منه معجزات وعجائب كثيرة أثناء سجنه وتعذيبه أرسله إلى والي الإسكندرية فعذبه هو أيضا بشدة ثم سقاه سما مميتا فلم يضره لأنه رشم الكأس بعلامة الصليب قبل أن يشربه . ولما تعب من تعذيبه أمر بقطع رأسه وكان عمره في ذلك الوقت يقرب من مائة وعشرة سنة وبينما هو يصلي قبل تنفيذ الحكم ناداه صوت من السماء قائلا : يا حبيبي قسطور تعال إلى موضع الراحة ثم قطعوا رأسه فنال إكليل الشهادة . وقام القديس يوليوس الاقفهصي بكتابة سيرته وتكفين جسده وإرساله إلى بلدة بردنوها . وهناك استقبله أهلها بالتسابيح والألحان وحملوه إلى بيته حتى أنقضي زمن الاضطهاد ، فبنوا كنيسة على اسمه كرست في اليوم السابع عشر من شهر أمشير .

صلاته تكون معنا، آمين.

4ـ تذكار نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري . وفيه أيضا من سنة 1557 للشهداء ( 1810 م ) تنيح القديس جرجس الجوهري . كان المعلم جرجس الجوهري من مشاهير الاقباط في أوأخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر . وهو شقيق المعلم إبراهيم الجوهري ( رئيس كتاب مصر أي رئيس الوزراء حاليا ) . وقد تربي مثل أخيه في كتاب مدينة قليوب كنظام ذلك العصر . فتعلم القراءة والكتابة والحساب . الذي كان يشغل منصب رئيس كتاب مصر في الأعمال والأمور الكتابية . فكان له خير وأفضل مرشد وكان ملازمته لأخيه ذات أثر فعال في مستقبل حياته وسببا في نجاحه . عندما تقلد منصب رياسة المباشرين ( أي رئيس الوزراء حاليا ) بعد نياحة أخيه المعلم إبراهيم الجوهري . وقد باشر المعلم جرجس شئون وظيفته في أربعة عهود مختلفة ( في حكم المماليك - ومدة حكم الحملة الفرنسية ومدة حكم الأتراك _ ثم أول حكم محمد على باشا ) . وقد لاقي شدائد كثيرة وكان عظيم النفس كريما في العطاء يوزع على الفقراء والمساكين والكنائس والأديرة الأموال الكثيرة خصوصا في المناسبات .
كما أنه ساعد البابا مرقس الثامن في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى بالازبكية ومقر البطريركية المجاور لها في أملاكه وأملاك أخيه الذي كان قد حصل قبل نياحته على فرمان من الباب العالي ببنائها . هذا وقد عينه البابا مرقس الثامن ناظرا على كثير من كنائس القاهرة ومصر القديمة وذلك لمحبته للكنائس واهتمامه بتعميرها والعناية بها
مرض المعلم جرجس في أوأخر حياته ثم تنيح بسلام . ودفن بجوار شقيقه في المدفن الخاص بهما بجوار كنيسة مار جرجس بدرب النقا بمصر القديمة ولا يزال قبرهما موجودا حتى الآن وفوقه كنيسة صغيرة يصلي فيها في تذكاراتهما .

صلاته تكون معنا، ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.

"نَحْنُ أَنْفُسَنَا نَفْتَخِرُ بِكُمْ فِي كَنَائِسِ اللهِ، مِنْ أَجْلِ صَبْرِكُمْ وَإِيمَانِكُمْ فِي جَمِيعِ اضْطِهَادَاتِكُمْ وَالضِّيقَاتِ الَّتِي تَحْتَمِلُونَهَا، بَيِّنَةً عَلَى قَضَاءِ اللهِ الْعَادِلِ، أَنَّكُمْ تُؤَهَّلُونَ لِمَلَكُوتِ اللهِ الَّذِي لأَجْلِهِ تَتَأَلَّمُونَ أَيْضًا" (رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي 1: 4، 5)